فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قارئ في كتابه ولا يقطع على متكلم كلامه يجمع بين طلاقة الوجه وحسن التودد وقضاء الحوائج إن لقي صديقك استزاده لك وإن لقي عدوك كفه عنك لا تخشى بوائقه ولا تختلف طرائقه هؤلاء هم إخوان الود والصفاء والبر والوفاء يتبادلون النكت الملاح بألفاظ مهذبة صحاح يتعطفون بها القلوب ويسترون بها العيوب ويستقيلون بها العثرات ويستدركون بها الهفوات لهم رقة في الطبع وملاحظة في الأمور وحسن مداراة وجميل ترفق يوردون الأمور مواردها ويصدرونها مصادرها هذه نعوت وصفات إذا ظفرت بها أو بكثير منها في صاحبك فاحفظ وده وارع حقه وقم على مصالحه وحافظ على محبته بادره بالسلام وادعه بأحب الأسماء إليه إذا دنا رحبت به وإذا جلس وسعت له وإذا حدث أقبلت عليه وإذا غاب دعوت له وحفظته في أهله إن كان شاهدا زرته وإن كان مريضا عدته يقول أبو حنيفة رحمه الله من مرض من إخوانك فعده بنفسك وتعاهده برسلك ومن قعد منهم فلا تقعد عنه وسئل بعض الحكماء من أضيق الناس طريقا وأقلهم صديقا قال من عاشر الناس بعبوس وجهه واستطال عليهم بثقل نفسه وما تزين رجل بزينة أفضل من عفاف بطنه إنها تصرفات وآداب تقوم على اللباقة واللياقة وجمال الذوق ولطف التهذيب ولقد علم الباحثون في طبائع البشر ودلتهم التجارب وصروف الحياة أن الصديق ولو بلغت صداقته المنتهى قد يظهر من أمره ما لا يلائم صلة الصداقة فلو أخذت تهجر من إخوانك كل من صدرت منه هفوة أو بدرت منه زلة لم تلبث أن تفقدهم جميعا ولا يبقى لك على ظهر الأرض صديق غير نفسك التي بين جنبيك بل لعلك أن تتبرم منها وتضيق ومن ذهب يتتبع عثرات إخوانه فسوف يجدها ولن يسلم له بذلك في دهره صاحب ولكن عليك ألا يكن حبك كلفا ولا غضبك تلفا فشرط دوام الألفة ترك التشدد والكلفة فلا تقطع أخاك على ارتياب ولا تهجره دون استعتاب وقد سئل معاوية رضي الله عنه ما النذالة قال الجرأة على الصديق والنكول عن العدو وقال الأحنف بن قيس حق الصديق أن تحتمل