فهرس الكتاب

الصفحة 4956 من 9788

قارئ في كتابه ولا يقطع على متكلم كلامه يجمع بين طلاقة الوجه وحسن التودد وقضاء الحوائج إن لقي صديقك استزاده لك وإن لقي عدوك كفه عنك لا تخشى بوائقه ولا تختلف طرائقه هؤلاء هم إخوان الود والصفاء والبر والوفاء يتبادلون النكت الملاح بألفاظ مهذبة صحاح يتعطفون بها القلوب ويسترون بها العيوب ويستقيلون بها العثرات ويستدركون بها الهفوات لهم رقة في الطبع وملاحظة في الأمور وحسن مداراة وجميل ترفق يوردون الأمور مواردها ويصدرونها مصادرها هذه نعوت وصفات إذا ظفرت بها أو بكثير منها في صاحبك فاحفظ وده وارع حقه وقم على مصالحه وحافظ على محبته بادره بالسلام وادعه بأحب الأسماء إليه إذا دنا رحبت به وإذا جلس وسعت له وإذا حدث أقبلت عليه وإذا غاب دعوت له وحفظته في أهله إن كان شاهدا زرته وإن كان مريضا عدته يقول أبو حنيفة رحمه الله من مرض من إخوانك فعده بنفسك وتعاهده برسلك ومن قعد منهم فلا تقعد عنه وسئل بعض الحكماء من أضيق الناس طريقا وأقلهم صديقا قال من عاشر الناس بعبوس وجهه واستطال عليهم بثقل نفسه وما تزين رجل بزينة أفضل من عفاف بطنه إنها تصرفات وآداب تقوم على اللباقة واللياقة وجمال الذوق ولطف التهذيب ولقد علم الباحثون في طبائع البشر ودلتهم التجارب وصروف الحياة أن الصديق ولو بلغت صداقته المنتهى قد يظهر من أمره ما لا يلائم صلة الصداقة فلو أخذت تهجر من إخوانك كل من صدرت منه هفوة أو بدرت منه زلة لم تلبث أن تفقدهم جميعا ولا يبقى لك على ظهر الأرض صديق غير نفسك التي بين جنبيك بل لعلك أن تتبرم منها وتضيق ومن ذهب يتتبع عثرات إخوانه فسوف يجدها ولن يسلم له بذلك في دهره صاحب ولكن عليك ألا يكن حبك كلفا ولا غضبك تلفا فشرط دوام الألفة ترك التشدد والكلفة فلا تقطع أخاك على ارتياب ولا تهجره دون استعتاب وقد سئل معاوية رضي الله عنه ما النذالة قال الجرأة على الصديق والنكول عن العدو وقال الأحنف بن قيس حق الصديق أن تحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت