فهرس الكتاب

الصفحة 4968 من 9788

هؤلاء الثلاثة عرفوا الله في الرخاء فعرفهم الله في الشدة وهكذا كل من تعرف إلى الله في حال الرخاء واليسر فإن الله تعالى يعرفه في حال الشدة والضيق والكرب فيلطف به ويعينه وييسر له أموره قال الله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا فالأول من هؤلاء الثلاثة ضرب مثلا عظيما في البر بوالديه بقي طوال الليل والإناء على يده لم تطب نفسه أن يشرب منه ولا أن يسقي أولاده وأهله ولا أن ينغص على والديه نومهما حتى طلع الفجر فدل هذا على فضل بر الوالدين وعلى أنه سبب لتيسير الأمور وتفريج الكروب وبر الوالدين هو أعظم ما يكون من صلة الرحم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه +متفق عليه+ وهذا جزاء معجل لصاحبه في الدنيا يبسط له في رزقه ويؤخر له في أجله وعمره هذا غير الجزاء الأخروي المدخر له في الآخرة وقد عظم الله تعالى شأن الوالدين حتى إنه سبحانه نهى الابن عن أن يتلفظ عليهما بأدنى كلمة تضجر كما قال تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا وحتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل صلة الرجل أهل ود أبيه من أبر البر فقد جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه وفي المقابل حذر الإسلام من عقوق الوالدين بل جعل ذلك من أكبر كبائر الذنوب فقد جاء في الصحيحين عن أبي بكر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت