فهرس الكتاب

الصفحة 4978 من 9788

تسأل عن جليسه إنه فقد بسبب جليس السوء سعادته واكتسب شقاوته وذهبت قيمته ومروءته في مجتمعه وعميت بصيرته عن دينه وآخرته ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا الإسراء فعليك أيها العاقل الناصح لنفسه بالبحث عن الجليس الصالح الذي يتصف بمكارم الأخلاق ويحثك عليها ويجتنب سيء الأخلاق ويحذرك منها عليك بالجليس الذي وصفه لك نبيك صلى الله عليه وسلم وأرشدك إليه وحثك على الاقتراب منه وعليك بالبعد كل البعد عمن حذرك منه نبيك صلى الله عليه وسلم فقد ضرب لك وهو الناصح الأمين أحسن الأمثال وصوره لك بأوضح وأحسن عبارة ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة فاتق الله أيها المسلم واتبع ما يأمرك به كتاب ربك وما ترشد إليه سنة نبيك صلى الله عليه وسلم فلا أرحم بك من الله ولا أشفق عليك من نبيك صلى الله عليه وسلم وابتعد عن قرين السوء فإنه شيطان يعدك ويمنيك ويوقعك في الفخ ويرديك ويصدك عن السبيل القويم ويهديك إلى سواء الجحيم وستنقلب تلك المودة التي بينك وبينه عداوة لأنها صداقة مدخولة وصحبة مشبوهة وإن هذه الصداقة مهما طالت فمآلها إلى عداوة صريحة وكراهية مريرة تنفصم عراها لأول احتكاك يقع بينهم من أجل مغنم مأموم أو مغرم سيؤول فلا يلبث بعضهم أن يتبرأ من بعض وتتجلى تلك العداوات على أشدها يوم القيامة حينما يتفرق الأصحاب وتنقطع الأنساب {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين الزخرف ولا ينفعك إذا كنت قرينه يوم الحساب ولا يخفف عنك شيئا إذا كنت رفيقه في العذاب } ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون الزخرف فتجنبوا رحمكم الله مصاحبة الأشرار ولازموا مجالسة الأخيار تسعدوا في دينكم ودنياكم أيها الآباء والأمهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت