فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غير قذرة ولا يزنون تحكم إيماني في الإرادة يكبح جماح أهوائها وتستعلي به على رغباتها وتنتظم فيها دوافع الفطرة وغرائزها في صور مثمرة وسلوك نظيف {إلا على أزوجهم أو ما ملكت أيمنهم ذلك أن من كان عبد نفسه وشهوته فهو عبد للناس والذين تحرروا من شهواتهم فهم أحرار الرؤوس والنفوس وكيف لا يكون ذلك لأهل الإيمان والتقى وهم الصابرون في البأساء والضراء وحين البأس لا تنهار نفوسهم جزعا أمام أي كريهة أو تذهب أنفسهم حسرات في أي فاجعة أصحاب تحمل وتجمل ثبات وتماسك حتى تنقشع الغاشية وتهدأ العاصفة ويجعل الله بعد عسر يسرا إنهم حين البأس والجهاد صبر عند اللقاء صدق عند الإقدام } ثم لم يرتابوا وجهدوا بأمولهم وأنفسهم متهيئون لمشاق الطرق ووعثاء الدروب أما ما يقابلهم في هذه الحياة من تطاول الأقزام وسفه الجهلاء فإنهم لا يلتفتون إلى حماقات ولا يكترثون بنزوات ويترفعون عن المهاترات صيانة للوقت والجهد والوجه مما لا يليق بالكرام {وإذا خاطبهم الجهلون قالوا سلما معرضون عن اللغو بألوانه لغو الأقوال ولغو الأفعال ولغو الفكر والنظر } وإذا مروا باللغو مروا كراما فلا هزل ولا لعب ولا صرف للأوقات فيما لا ينفع إن عندهم من نبيل الصفات مايكفي لملء حياتهم واستغراق جهودهم وأعمارهم إنهم يدركون أن الوقت إذا لم ينفق ويصرف فيما يصلح الحياة ويقوم السلوك فإنما هو إنفاق في الهزل واللغو واللهو حياة جادة وحقوق محفوظة ومسئوليات مرعية ويتحرك عند هؤلاء الأخيار أيها الأخوة شعور بالمسئولية مع داعي الفطرة وحنان الأبوة والأمومة ومودة الزوجية فيتوجهون إلى مولاهم بهذا الدعاء الحاني ربنا هب لنا من أزوجنا وذريتنا قرة أعين إنها المحبة للأهل والذرية والوقاية لهم من سخط الله والرغبة في زيادة السالكين دروب الخير إنه شعور تام بالمسئولية فالأقربون أشد تبعة وأعظم أمانة واجعلنا للمتقين إماما همة عالية غير متعلقة بأغراض دنية وهو مطلب عظيم يتوجهون به