فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 9788

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد فإن هذه التغييرات الكونية التي نحسها ونستشعرها هذه الأيام ينبغي ألا تمر علينا عبثا دون تأمل أو تدبر فها نحن نرى تلك التغيرات بين حين وآخر ولا نستطيع فعل شيء تجاه هذا التغير الكوني بل لو اجتمعت الإنس والجن والملائكة وكان بعضهم لبعض ظهيرا فلن يستطيعوا فعل شيء إلا بإذن خالقهم {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى يقول تعالى ممتنا على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار اللذين لا قوام لهم بدونهما وبين أنه لو جعل الليل دائما عليهم سرمدا إلى يوم القيامة لأضر ذلك بهم ولسئمته النفوس وانحصرت منه ولهذا قال تعالى } من إله غير الله يأتيكم بضياء أي تبصرون به وتستأنسون بسببه {أفلا تسمعون ثم أخبر تعالى أنه لو جعل النهار سرمدا أي دائما مستمرا إلى يوم القيامة لأضر ذلك بهم ولتعبت الأبدان وكلت من كثرة الحركات والأشغال ولهذا قال تعالى } من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أي تستريحون من حركاتكم وأشغالكم إلخ ما قال رحمه الله تعالى وسنقف جميعا ثلاث وقفات مع هذه التغيرات الوقفة الأولى معاشر المسلمين إن من المعلوم لدى الجميع يقينا أن آيات الله تعالى لا تعد ولا تحصى وهذه الآيات على اختلاف أجناسها وأنواعها وألوانها تدل على عظم خالقها وبارئها وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد والناظر والمتأمل في آيات الله تعالى لا يملك إلا الخضوع والإعتراف بعظمة هذا الخالق وأنه تعالى لا ند له ولا مثيل ولا شبيه ولا نظير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فلا إله إلا الله ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت