الله عليه وعلى آله وصحبة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون واحفظوا جوارحكم وصونوا أنفسكم عن سفيه الأقوال والأفعال واعلموا أنه لا بد من التمييز بين مداراة السفهاء والإعراض عن الجاهلين وبين إحقاق الحق والرد على المبطلين فالمداراة والإعراض تعني ضبط النفس أمام استفزازات الجهلاء وكفها عن الاستثارة لعوامل الغضب والثأر أمام إحقاق الحق والرد على المبطلين فهو دعوة ومجادلة بالتي هي أحسن وإظهار لعزة أهل الحق وتجنب لبلادة النفس واستكانتها وهذا النوع مما يسوغ الخوض فيه بل قد يكون منه ما يحرم السكوت عليه وهو باب واسع يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل وتنبيه الغافل والدعوة إلى الله وذكره وشكره وفي كل ذلك يقول سبحانه لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما النساء ويقول سبحانه {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سمعيا عليما إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا النساء وأمر آخر أيها المسلمون لا بد من التنبه إليه في هذا المقام ذلك أنه ينبغي للمؤمنين إذا ضمهم مجلس ألا يخلو من ذكر الله فإن نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم يقول } ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظ الترمذي ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم ترة ولهذه المجالس كفارة أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله من جليس مجلسا فكثير فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك