فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد فمعاشر المسلمين إن شعيرة الصلاة من أعظم شعائر الإسلام وأرفعها منزلة كيف لا يكون ذلك وهي ركن من أركان الإسلام لا تبرأ ذمة المكلف المستطيع إلا بالإتيان بها ومما يؤكد أهميتها وعظم شأنها فرضها من الله تعالى على نبينا صلى الله عليه وسلم بلا واسطة إضافة إلى فرضها في حال السلم والحرب والسفر والحضر بل جعلت فيصلا في انتقال الإنسان من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر وبكل حال فمنزلة الصلاة معلومة مشهورة معاشر المسلمين إن مما يتميز به المجتمع الإسلامي ظاهرة اجتماعهم لأداء صلاة الجماعة والظواهر الإسلامية كثيرة لكن ظاهرة الصلاة من أبرزها لكونها تتكرر خمس مرات في اليوم والليلة وإن مما لا شك فيه ولا ريب أن توافد المسلمين زرافات ووحدانا إلى المساجد ومن ثم وقوفهم صفوفا مستقيمة لأداء الصلاة لا شك ولا ريب أن تلك الظاهرة ظاهرة تبهج النفوس وتشرح الصدور لما فيها من الفوائد التربوية والاجتماعية والنفسية فمن ثمار الصلاة وفوائدها اجتماع المصلين خمس مرات في مكان واحد في كل يوم وليلة يتلاقون جميعا فيطمئن بعضهم على بعض ويتفقد بعضهم بعضا فهذا يصافح هذا ويطمئن عليه وآخر يسأل عن أخيه المتغيب وعسى أن يكون مانعه خيرا يقفون صفا واحدا الغني والفقير والكبير والصغير لا فوارق بينهم ولا تفاوت فالمقام مقام عبادة أمام خالقهم ومولاهم وبكل حال فالكلام عن منزلة الصلاة يطول كثيرا وقد بسط ذلك علماؤنا وأئمتنا من السابقين والمعاصرين في كتبهم ورسائلهم وفتاواهم جزاهم الله تعالى عن الإسلام خيرا وأما الكلام في هذه الجمعة فسيكون عن ظاهرة من الظواهر المتعلقة بالصلاة وهذه الظاهرة قد تكون قاسما مشتركا بين كثير من المصلين مع أن كثيرا من أولئك المصلين لم يلقوا بالا لغياب تلك الظاهرة أو غياب أكثرها وهذه مصيبة أكبر من أختها الأولى تلكم الظاهرة هي ظاهرة عدم