فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد فمعاشر المسلمين إن شعيرة الصلاة من أعظم شعائر الإسلام وأرفعها منزلة كيف لا يكون ذلك وهي ركن من أركان الإسلام لا تبرأ ذمة المكلف المستطيع إلا بالإتيان بها ومما يؤكد أهميتها وعظم شأنها فرضها من الله تعالى على نبينا صلى الله عليه وسلم بلا واسطة إضافة إلى فرضها في حال السلم والحرب والسفر والحضر بل جعلت فيصلا في انتقال الإنسان من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر وبكل حال فمنزلة الصلاة معلومة مشهورة معاشر المسلمين إن مما يتميز به المجتمع الإسلامي ظاهرة اجتماعهم لأداء صلاة الجماعة والظواهر الإسلامية كثيرة لكن ظاهرة الصلاة من أبرزها لكونها تتكرر خمس مرات في اليوم والليلة وإن مما لا شك فيه ولا ريب أن توافد المسلمين زرافات ووحدانا إلى المساجد ومن ثم وقوفهم صفوفا مستقيمة لأداء الصلاة لا شك ولا ريب أن تلك الظاهرة ظاهرة تبهج النفوس وتشرح الصدور لما فيها من الفوائد التربوية والاجتماعية والنفسية فمن ثمار الصلاة وفوائدها اجتماع المصلين خمس مرات في مكان واحد في كل يوم وليلة يتلاقون جميعا فيطمئن بعضهم على بعض ويتفقد بعضهم بعضا فهذا يصافح هذا ويطمئن عليه وآخر يسأل عن أخيه المتغيب وعسى أن يكون مانعه خيرا يقفون صفا واحدا الغني والفقير والكبير والصغير لا فوارق بينهم ولا تفاوت فالمقام مقام عبادة أمام خالقهم ومولاهم وبكل حال فالكلام عن منزلة الصلاة يطول كثيرا وقد بسط ذلك علماؤنا وأئمتنا من السابقين والمعاصرين في كتبهم ورسائلهم وفتاواهم جزاهم الله تعالى عن الإسلام خيرا وأما الكلام في هذه الجمعة فسيكون عن ظاهرة من الظواهر المتعلقة بالصلاة وهذه الظاهرة قد تكون قاسما مشتركا بين كثير من المصلين مع أن كثيرا من أولئك المصلين لم يلقوا بالا لغياب تلك الظاهرة أو غياب أكثرها وهذه مصيبة أكبر من أختها الأولى تلكم الظاهرة هي ظاهرة عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت