فهرس الكتاب

الصفحة 5067 من 9788

العظيمة الدالة على قدرته البالغة {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وهي الجبال } وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ففي مد الأرض وبناء السماء وتزيين الأرض بالنبات البهيج وتزيين السماء بالنجوم النيرة في كل هذا كله تبصرة وذكرى يتبصر بعقله ويتذكر بفكره تمام قدرة الله تعالى وحكمته ونبه سبحانه على قدرته على البعث بما يشاهده الناس من إنزال المطر من السماء وإخراج النبات به من البساتين والحبوب {والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ثم حذر الله هؤلاء المكذبين مما فعله بالمكذبين السابقين الذين حق عليهم وعيد الله بعذابه ونكاله بهم وقرر الله سبحانه وتعالى قدرته على إعادة الخلق مرة ثانية بقدرته على الخلق الأول فتقرر بهذا قدرته تعالى على البعث بالأدلة العقلية والحسية ثم بين الله في هذه السورة حال الإنسان من أول خلقه وعلم الله سبحانه بتلك الحال وقربه منه وأنه سبحانه يعلم ما توسوس به نفس الإنسان فضلا عما يعمله ويظهره } ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وبين الله تعالى أن مع كل إنسان ملكين يتلقيان ما يعمله من قول أو فعل {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد رقيب حاضر يكتب كل ما يلفظ به وكل ما يفعله ونهاية هذا الإنسان فراق دار العمل إلى دار الجزاء فراق الدنيا إلى الآخرة } وجاءت سكرة الموت بالحق إنها سكرة فراق الأهل إنها سكرة فراق المال إنها سكرة فراق الدار الدار التي ألفها منذ خروجه من بطن أمه إنها سكرة فراق العمل الذي كان يؤمله ويتمناه لا أقول العمل من أجل الدنيا التي هو حينذاك مودع لها ولكنه العمل من أجل الآخرة التي هو حينذاك مستقبل لها حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت