فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 9788

أصح وقال ابن كثير أيضا الصلاة تشتمل على ترك شيئين على ترك الفواحش وعلى ترك المنكرات أي مواظبتها تحمل على ترك ذلك معاشر المسلمين إن مسألة الخشوع في الصلاة من الأهمية بمكان كيف لا يكون ذلك وقد جعلها الله سببا من أسباب الفلاح كما قال تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فالخشوع في الصلاة يجلب لصاحبه فوائد ومنافع كثيرة في الدين والدنيا والآخرة فيفتح له بإذن الله تعالى أبوابا من الخير والتوفيق ناهيك عن انشراح صدره وقرة عينه بما يحس به من الراحة النفسية والطمأنينة القلبية وهذا غيض من فيض من ثمار خشوع العبد في صلاته وإذا كان ذلك كذلك أليس من التفريط بل من الحرمان أن لا يتفطن المصلي إلى صلاته ومدى خشوعه فيها وما موانع عدم خشوعه وكيف الوصول إلى تحصيل الخشوع معاشر المسلمين إن الأولى بكل واحد منا أن يكون حرصه وتفقده لأمور دينه أكثر من أمور دنياه بل إن صلاح أمور دينه سبب في صلاح أمور دنياه ولا عكس اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين وبما أن الحديث عن أمر الخشوع في الصلاة وكيف الطريق إلى تحصيل أسباب الخشوع في الصلاة فيستحسن في هذا المقام أن يضرب مثل لتقريب الحال فيقال لو أن رجلا اشتكى من نفسه مرضا ألم به فإن المتبادر بدهيا أنه سيذهب من فوره إلى الطبيب طلبا للاستطباب والعافية بإذن الله تعالى وبعد أن شخص الطبيب مرضه ووصف له علاجه وبين أن ذلك العلاج من أنفع الأدوية لعلة مرضه وشكواه إلى هذا الحد لا غرابة ولا عجب في وقائع هذا المثل إنما الغرابة والعجب في عدم تأثر المريض بذلك العلاج اطلاقا بل وبقاء مرضه وعلته مصاحبة له وهنا يكون التساؤل والإشكال أين أثر العلاج على ذلك المريض وهل مكمن الخلل في ذات المريض أو في تشخيص الطبيب للمرض أو في طريقة استعمال المريض للعلاج معاشر المسلمين عند طرح تلك التساؤلات وبعد البحث والمشاهدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت