فهرس الكتاب

الصفحة 5102 من 9788

الخطبةالأولى الحمد لله جعل كتابه إلى كل خير هاديا ومن كل داء شافيا وعما سواه مغنيا وكافيا أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله قام بالحق داعيا وكان للتوحيد حاميا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا متواليا أما بعد فأوصيكم ونفسي عباد الله بتقوى الله فالموصي بها كثير والعامل بها قليل أيها المسلمون القرآن كتاب الله العزيز المصدر الأول والمرجع المقدم في كل عصر وفي كل أمر يرجع إليه لتستقى منه المعارف الحقة والعلوم الصحيحة يرجع إليه لينضبط المسلم في مسيرته ويحفظ نقاء فطرته في القرآن العظيم تحقيق الحياة الفاضلة في قضايا الفرد والأمة علمية وعملية اجتماعية وسياسية في العلاقات والنظم وفقه التنظيمات الدستورية والاقتصادية والعلاقات الدولية القرآن كتاب من ربنا لا ريب فيه ما شأنه نقص ولا شابه زيادة هو المرجع الموثق {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون الحجر استوعب حقائق النبوة الأولى وقدم خلاصة هداياتها } إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى الأعلى ، لقد حصل القرآن العظيم بين دفتيه الشهود التاريخي بما قص من أخبار الماضين والشهود الحضاري بما تجسد من سيرة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام وبما تمثل من أحوال خير القرون المفضلين وحمل الشهود المستقبلي بما أصل من قواعد وأسس من مبادئ ورسم من معالم وكلف من نظر وتدبر في سنن الله والأنفس والآفاق يجب أن يتأكد كل مسلم وكل عالم وكل رجل دعوة كما يجب أن يعلم كل مخالف وجاحد ومتنكر أن أي محاولة للإصلاح تتجاوز القرآن أو تهجره أو تتخطاه فهي محاولة خاسئة خاسرة أبصار أصحابها كليلة وبصائرها صدئة ومع هذا أيها الأخوة فإن واقع كثير من المسلمين من قرآنهم مؤرق وعلاقة كثير منهم بكتابهم يحكمها نوع من الهجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت