فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونحن نحس في قلوبنا بوجوب الالتزام بدين الله والإقبال عليه عز وجل ، وذلك يحتاج إلى معرفة عميقة وحب دافق فما السبيل إليهما؟ إن كل ذلك مختصر موجز في آية واحدة من كتاب الله تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) 3 وقد نُقل عن الشافعي رحمه الله أنه قال: (لو فكر الناس كلهم في هذه السورة لكفتهم) وللإيمان سبل منها التفكر ، ومن أدام الفكرة كان له بكل شيء عبرة ؛ فالنظر في ملكوت السماوات والأرض جالب للإجلال والإعظام لله: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) 4 والنظر في النفس أفق لا يفوت (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) 5 وقد ذكرنا مرة أن أحد الصالحين أفاق ليلة فوجد نفسه قد احتلم فأخذ يفكر كيف يخلق الله تعالى الخلق من هذه النطاف الضعيفة وكيف يغدو هذا الماء المهين بقدرة الله شبكة شديدة التعقيد والإعجاز الوظيفي ؛ فأخذته الرعدة والخشية وصار يبكي من جلال الله وعظمته.
لذا أوصى بعض المربين نفسه وتلاميذه بأن يكون لهم في كل يوم دقائق ينصرفون اليها للتفكر العميق فيزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، والتفكر في الآخرة معين على الرجعة إلى الله فمن كان آخر مثواه في الدنيا التراب يعلم أن الدنيا دار غرور وأن هناك دارا وراءها. قيل لسلمان رضي الله عنه (وليس في بيته إلا رث المتاع) : أين متاعك؟ فقال: لنا دار أخرى نُرحل إليها صالح متاعنا! قيل له: ولكنك تحتاج إلى شيء في هذه الدار ؛ فقال رضي الله عنه: صاحب الدار لا يدعنا فيها.