فهرس الكتاب

الصفحة 5134 من 9788

روى البخاري أن امرأة أتته صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة قالت: يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها ؛ فأخذها صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها إزاره (أي ارتداها) فقال رجل من القوم: يا رسول الله أكسنيها (أعطني إياها أكتسي بها) فقال الهادي صلى الله عليه وسلم: نعم ؛ فجلس في المجلس ثم رفع فطواها (أي عند انتهاء المجلس) ثم أرسل بها إليه فقال له القوم: ما أحسنت ؛ سألته إياها لقد علمت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت! فهل رأيتم جنديا يحب قائده كما يحب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا ؛ قال سهل: ومات الرجل فكانت كفنه7.

ومما يزيد المسلم إيمانا تفكره في هذه الشريعة المطهرة فلولا أنها حق لما كان كل هذا التكالب عليها من أهل الباطل ، وما التوحش الذي يحارب به هذا الدين في أرجاء الأرض إلا لكونه حقا ، ولو كان باطلا لائتلف معه طغاة الأرض وفراعينها ؛ فتكون الحرب المجنونة على أهل لا إله إلا الله باب عودة ورجعة للمسلم تهزه وتخرجه من غفلة طويلة..

ومما يزيد الإيمان أيضا مجالس العلم ومجالس الذكر ، والطبع يسرق فمن جلس مجالس الخير سرق طبعه منها ومن جلس مجالس الفساد سرق طبعه منها. يأتيك الشاب يكاد يجن من فتنة الكاسيات العاريات من حوله ، ويأتيك الموظف يكاد يجن من كثرة المرتشين من حوله ، ويأتيك الإنسان المستقيم الذي يكاد يجن لكثرة المحسوبيات والوساطات والقفز من فوق السطوح وأكل الحقوق ، ويأتيك و يأتيك .. وتسألهم فلا تكاد تجد أحدًا منهم له مجلس علم يحافظ عليه ، ولا تكاد تجد فيهم من له مجلس ذكر لا يفرط فيه ، ويندر بينهم من سعى إلى أهل الصلاح يغمس نفسه فيهم فيغدو واحدا منهم ، ولو كان كذلك لعلم أن كل أصحاب الانحرافات سيذهلون هم من ثباته وصلابته وعدم اكتراثه بهم أو انصرافه إليهم إلا انصراف من يسقط عليه الذباب فيرده مرة بعد مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت