فهرس الكتاب

الصفحة 5136 من 9788

هذا غيض من فيض في سبل بناء الإيمان وقد أفضنا الشرح في خطب سابقة أما العمل الصالح (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فربما كان أكثر إشكالا عند الناس ، وربما عللوا ضعفه بغير علته الصحيحة وما ضعف العمل لعدم استطاعة العمل ولكن لضعف الإيمان فالإيمان هو السائق أولا وأخيرا ، ولقد أخبرني أحدهم أن ابنه يتلهى في أيام امتحانه بمباريات كرة القدم وذلك لا ينثني عن فتاة لعوب تلعب به ، وآخر يجن بالسيارات جنونا وحاول كل أب بشتى الطرق أن ينصح ابنه أو يوبخه أو يمنع عنه مصروفه أو.. أو.. وما من حيلة! فما الحيلة مع أولئك الأبناء؟ إن المشكلة هنا ليست مشكلة عمل ؛ المشكلة مشكلة إيمان ؛ فلقد ربيت ابنك ليكون مؤمنا بكرة القدم أو السيارات أو النساء.. أو على الأقل لم تبن فيه الإيمان القوي بالله الذي لا يزاحمه في قلبه شيء ، ولو علمته التفكر والذكر وصحبة أهل الخير ؛ لو علمته الفرق بين دين الله وبين المناهج الأرضية المنحرفة ؛ لو علمته ما الذي يصنعه الفساد بالإنسان وما الذي تبنيه الاستقامة فيه لما رأيت ما رأيت.

عندما يكون عند المؤمن بالله امتحان في مدرسته أو جامعته فيشعر أن كل سطر يمر عليه هو عين العبودية لله.. وأن كل كلمة يقرؤها تجلب له رضى الله تعالى ، وكل صبر له في وجه دواعي الكسل والإهمال فإنما هو جهاد وكل ترويح مباح بين فترتين جادتين من الدراسة فإنما هي رباط ، وكل علامة جيدة وكل مادة يتقنها وكل فهم للأمور يحسنه فإنما هو سلاح يلزم المسلمين ولا يجوز أبدا أن يفرط فيه ؛ وقتها يتحرك الإيمان ؛ فالمشكلة ضعف الإيمان وعندما يصلح الإيمان ينبثق العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت