فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3-التوازن في الأمور: فليس الأمر حماسة طائشة تمتد أياما ثم تذهب. يحتاج الأمر إلي نفس طويل وصبر جميل وقد كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السأمة علينا8. إن بعض الاخوة يظنون أن الإنسان إذا التزم بالدين غادرته الابتسامة وودع اللطف وهجر الترويح المباح وكل ذلك وهم ؛ فالسنة تقول: أعط كل ذي حق حقه9 ، والتدين القائم على ردود الأفعال لا نتيجة منه إلا التعب والملل ، وبالمناسبة فقد قرأت مرة لأحد العلماء مقالة يتحدث فيها عن التدين اليوم وتدين الصحابة ، وخلاصة الموضوع أننا لا نحس اليوم بالالتزام أو عزة الإسلام أو صفائه أو سموه إلا في مجالس خاصة شديدة التركيز، وفقد كثير منا القدرة على الإحساس بالالتزام ونحن نبيع ونشتري ونسافر ونلعب ونمرح أصبح التزامنا نوعا من ردة الفعل التي تحتاج إلى تربة نادرة لتنمو خلالها. أما التزام الصحابة الأول فكان التزاما شاملا مرنا مستوعبا للحياة كلها ؛ موقف الجد لا يكون فيه إلا الجد وموقف الاستشهاد ليس فيه إلا الاستشهاد ، وموقف الابتسامة الحلوة والدعابة اللطيفة لا يكون فيه إلا الأنس واللطف ، ومجلس العلم ليس فيه إلا أدب العلم ، وقد سئلت عائشة عن سلوك رسول الله في بيته فقالت: (كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة) 10 أما بعض المتدينين فيريدون أن يكونوا وليتهم يستطيعون ؛ يريدون أن يكونوا مثل عمر بن الخطاب في البيت وفي السوق وعلى المنبر ، ويريدون أن يكون الناس كلهم كذلك ، وهذا ليس بالإنصاف فالمشمر لا يلام وصاحب السبق يسعى إلى الاقتداء به لينشد الناس إليه أما إلزام الناس كلهم بذلك فهذا مما لا يطيقونه ولا يستطيعه أكثرهم.
4-احرص على صاحب يعينك على الخير إن ذكرته ويذكرك إن نسيت ؛ فـ (يد الله مع الجماعة) 11 و (الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) 12 ، ومن كان كل أصحابه لا يعينونه على الخير فكيف ينجو؟