عندي جزاء إذا قبضت صفية من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة والإخلاص في أداء ما على الإنسان من الأموال التي للناس سبب لرفعة مؤديها فعن أبي عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم وفيه فقال أحدهم اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت فيه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد لي أجري فقلت كما ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فانظر أخي المسلم كيف فرج الله سبحانه وتعالى الصخرة عن هؤلاء المكروبين بسبب دعائهم بصالح الأعمال وإخلاصهم لله تعالى ألا فليسمع ذلك الذين يماطلون العمال أجورهم ويستهزئون بهم وربما أكلوا أجرهم ألا فليتقوا الله فكما وفي العمال أعمالهم فليوفوا إليهم أجورهم ولا يبخسوها ولا يماطلوا بها عباد الله والإخلاص هو التاج على الأعمال ولكنه ليس ادعاء فإن الإنسان وإن ادعى الإخلاص وصدق الناس بذلك فالله لا تخفي عليه خافية فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول الناس يقضى يوم القيمة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فحسب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما فعلت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت