على العاملين من طول الإجتهاد وقد نقل عن بعض العلماء أنه قال وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلا فإنه ما أتي على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا الفرقان } وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحسبون الزمر كيف يتحقق الإخلاص سؤال يتردد في أذهان السائرين على الدرب الخائفين من الرب الذين يعيشون بقلوبهم يوم العرض وهم بأجسادهم على الأرض يتحقق ذلك بأمور منها استشعار عظمة الله تبارك وتعالى وجبروته وكبريائه استشعار عظمته وأنه أكبر من كل شيء فإذا أقبلت على الصلاة قائلا الله أكبر فليكن الله أكبر حقيقة من كل شيء الله أكبر من الزوجة والولد والأموال ذوات العدد أكبر من كل كبير وأعظم من كل عظيم فيمتلىء القلب إجلالا وحبا وتعظيما وتجردا لله فلا تشتغل عنه بدونه ولا ينصرف قلبك إلى غيره وإذا قضيت الصلاة وعقدت الأنامل تسبيحا وتكبيرا وتهليلا وتحميدا فجدد هذه المعاني واستشعر جلال الله حتى يأتي على كل شهوة ولذة فلا يبقى إلا محبة رب العزة ومما يتحقق به الإخلاص معرفة حقارة الدنيا وضآلتها وأنها لا تساوي جناح بعوضة فضلا عن أن يصرف العبد لها شيئا من أنواع العبادة فيؤدي العمل طلبا لمحمدة البشر وخوفا من جبار من جبابرة الأرض فيسخط جبار السموات والأرض ومنها أن يعلم أن فلاحه في الدنيا وقبول عمله مرتهن بالإخلاص ومنها مخالطة الصالحين من أهل الخير والفلاح والصدق والإخلاص فالنظر في أحوالهم تزيدك طاعة والجلوس إليهم وسماع أحاديثهم تبعث في نفسك السكينة والطمأنينة والراحة ومنها مداومة المحاسبة ومعاهدة هذا الأمر العظيم عباد الله إذا أحب الله عبدا رزقه الإخلاص وكفاه ما بينه وبين الناس وإذا أبغض الله عبدا أعطاه ثلاثا وحرمه ثلاثا أعطاه صحبة الصالحين ومنعه القبول منهم أعطاه الأعمال الصالحة ومنعه الإخلاص