الخطبة الأولى الحمد لله جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا ويسر المكلفين للأعمال وهداهم النجدين ليبلوهم أيهم أحسن عملا أحمده سبحانه واشكره وأتوب إليه وأستغفره أرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجة على خلقه فهو لم يخلقهم عبثا ولا سدى ولم يتركهم هملا وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى الحق وأوضح المحجة فلا ينبغي عن محجته بدلا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأزوجه وذريته وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته وسارعوا إلى مغفرة ربكم ومرضاته وأجيبوا الداعي إلى دار كرامته وجناته والعمر سريع الذهاب بساعاته وأوقاته أيها المسلمون الحديث عن النعيم المقيم والإيمان الراسخ بالنزل الكريم من الغفور الرحيم هو سلوة الأحزان وحياة القلوب وحادي النفوس ومهيجها إلى ابتغاء القرب من ربها ومولاها الحديث عن النعيم والرضوان لا يسأمه الجليس ولا يمله الأنيس عزت دار الفردوس من دار وجل فهيا المبتغى والمرام دار وجنان تبلغ النفوس فيها منيتها ومناها غرف مبنية طابت للأبرار منازلها وسكناها جل وتقدس من سواها وبناها غرسها الرحمن بيده وجعلها مستقرا لأهله وخاصته وملأها برضوانه ورحمته فيها الفوز العظيم والملك الكبير والنعيم المقيم ولموضع سوط فيها خير من الدنيا وما فيها {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور آل عمران أيها الأخوة وهذا حديث ذكرى وتذكير من آي الكتاب وخبر سيد الأخيار والأحباب نبينا محمد عليه الصلاة والسلام عما أعده ربنا جل وتقدس لعباده المتقين من جنات وعيون ومقام كريم أيها الأخوة يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ويساقون إلى الجنة زمرا لقد وجدوا ما وعدهم ربهم حقا رضي عنهم ورضوا عنه ناداهم عز جلاله } يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا