فهرس الكتاب

الصفحة 5250 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله أهل الحمد والثناء يضل بعد له ويهدي بفضله من اهتدى من عباده فلنفسه سعى ومن عذاب الله نجا ومن أعرض وأبى فعلى نفسه جنى وإن الجحيم هي المأوى وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أنقذ به من الضلالة وهدى به من العمى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى ومصابيح الدجى والتابعين ومن تبعهم بإحسان وعلى طريقهم اقتفى أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله ربكم فهو سبحانه أحق أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر أيها المسلمون ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمه ولا إله غيره من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم ومن استعان به واستعاذ أوى إلى ركن شديد نزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين أعظم ما تتعلق به القلوب رجاؤه وأعذب ما تلهج به الألسن ذكره ودعاؤه سبحانه وتقدس وتبارك لا شفاء إلا شفاؤه خلق الأجساد وعللها والأرواح وأسقامها والقلوب وأدواءها والصدور ووسواسها أيها الإخوة صلاح الجسد مرتبط بصحة المعتقد بل متى يصلح الجسد إذا لم يصلح المعتقد حين يضعف وازع الإيمان ويختل ميزان الاعتقاد تختلط الحقائق بالخرافة وتنتشر الخزعبلات والأوهام ويفشو الدجل والشعوذة ويضيع الحق بين فريقين ضلال ماديون ينكرون الغيب وعالمه ويكفرون بما جاءت به رسل الله من الحق وكل ما عدا المادة فهي عندهم أساطير وأوهام من معتقدات المجتمعات البدائية أساطير تخطاها الإنسان المتحضرالإيمان بالغيب عندهم ردة حضارية إلى عصور الظلام يقابلهم فريق آخر عششت الخرافات في رؤوسهم وامتلأت بالخزعبلات صدورهم تعلقت قلوبهم بالسحر والكهانة ارتبطت مصائرهم بالتنجيم والعرافة ضرب بالكف والرمل ونظر في الودع والخرز واستشفاء بالأنواء وكلا الفريقين قد سلك مسلك الجاهلية أما الأولون فجاهليتهم الإعراض عن العلم المتنزل على رسل الله ورفض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت