فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله أهل الحمد والثناء يضل بعد له ويهدي بفضله من اهتدى من عباده فلنفسه سعى ومن عذاب الله نجا ومن أعرض وأبى فعلى نفسه جنى وإن الجحيم هي المأوى وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أنقذ به من الضلالة وهدى به من العمى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى ومصابيح الدجى والتابعين ومن تبعهم بإحسان وعلى طريقهم اقتفى أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله ربكم فهو سبحانه أحق أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر أيها المسلمون ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمه ولا إله غيره من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم ومن استعان به واستعاذ أوى إلى ركن شديد نزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين أعظم ما تتعلق به القلوب رجاؤه وأعذب ما تلهج به الألسن ذكره ودعاؤه سبحانه وتقدس وتبارك لا شفاء إلا شفاؤه خلق الأجساد وعللها والأرواح وأسقامها والقلوب وأدواءها والصدور ووسواسها أيها الإخوة صلاح الجسد مرتبط بصحة المعتقد بل متى يصلح الجسد إذا لم يصلح المعتقد حين يضعف وازع الإيمان ويختل ميزان الاعتقاد تختلط الحقائق بالخرافة وتنتشر الخزعبلات والأوهام ويفشو الدجل والشعوذة ويضيع الحق بين فريقين ضلال ماديون ينكرون الغيب وعالمه ويكفرون بما جاءت به رسل الله من الحق وكل ما عدا المادة فهي عندهم أساطير وأوهام من معتقدات المجتمعات البدائية أساطير تخطاها الإنسان المتحضرالإيمان بالغيب عندهم ردة حضارية إلى عصور الظلام يقابلهم فريق آخر عششت الخرافات في رؤوسهم وامتلأت بالخزعبلات صدورهم تعلقت قلوبهم بالسحر والكهانة ارتبطت مصائرهم بالتنجيم والعرافة ضرب بالكف والرمل ونظر في الودع والخرز واستشفاء بالأنواء وكلا الفريقين قد سلك مسلك الجاهلية أما الأولون فجاهليتهم الإعراض عن العلم المتنزل على رسل الله ورفض