فهرس الكتاب

الصفحة 5321 من 9788

هم الذين يصغون لندائه ويمتثلون أمره وينتفعون بكلامه ويأمرهم باتخاذ الوقاية لأنفسهم ولأهليهم من خطر أمامهم ومهلكة في طريقهم لا ينجوا منها إلا من تنبه لها قبل وصولها وأخذ الحيطة والحذر من الوقوع فيها هذه المهلكة نار عظيمة ليست كالنار التي تعرفون توقد بالحطب وتطفأ بالماء ويمكن مكافحتها والتغلب عليها إنها نار توقد بجثث الناس وبحجارة الأصنام أو حجارة الكبريت ليست كنار الدنيا من احترق بها مات وفارق الحياة وانقطع إحساسه بألمها بل كلما خبت زدناهم سعيرا { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا. إلا حميما وغساقا وليس القائمون على إيقادها وتعذيب أهلها ممن يدركهم العجز والتعب أو تأخذهم الشفقة والرحمة أو ينفع فيهم الاستعطاف والاسترحام أو تميل بهم المحاباة والعاطفة أو يتساهلون في تنفيذ الأوامر الصادرة إليهم بالتعذيب إنهم } ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون أيها المسلمون إن تبعة المسلم في نفسه وفي أهله تبعة ثقيلة رهيبة فالنار هناك وهو متعرض لها هو وأهله فعليه أن يحول دون نفسه وأهله ودون هذه النار التي تنتظر من سار في طريقها إنها نار فظيعة مستعرة معروضة في طريقة لا محيد له عنها نار وقودها الناس والحجارة الناس فيها كالحجارة سواء في مهانة الحجارة وفي رخص الحجارة وفي قذف الحجارة دون اعتبار ولا عناية ما أفظعها نارا هذه التي توقد بالحجارة تأكل الحجارة الصلبة الصماء فكيف بجسم ابن آدم عليها ملائكة غلاظ شداد تتناسب طبيعتهم مع طبيعة العذاب الذي هم به موكلون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فمن صفاتهم إطاعة الله فيما يأمرهم به ومن صفاتهم القدرة على تنفيذ ما أمرهم به لا يتركون منه شيئا كيف يقي المؤمنون أنفسهم وأهلهم من هذه النار إن الله سبحانه بين لهم الطريق وفتح لهم باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت