فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هم الذين يصغون لندائه ويمتثلون أمره وينتفعون بكلامه ويأمرهم باتخاذ الوقاية لأنفسهم ولأهليهم من خطر أمامهم ومهلكة في طريقهم لا ينجوا منها إلا من تنبه لها قبل وصولها وأخذ الحيطة والحذر من الوقوع فيها هذه المهلكة نار عظيمة ليست كالنار التي تعرفون توقد بالحطب وتطفأ بالماء ويمكن مكافحتها والتغلب عليها إنها نار توقد بجثث الناس وبحجارة الأصنام أو حجارة الكبريت ليست كنار الدنيا من احترق بها مات وفارق الحياة وانقطع إحساسه بألمها بل كلما خبت زدناهم سعيرا { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا. إلا حميما وغساقا وليس القائمون على إيقادها وتعذيب أهلها ممن يدركهم العجز والتعب أو تأخذهم الشفقة والرحمة أو ينفع فيهم الاستعطاف والاسترحام أو تميل بهم المحاباة والعاطفة أو يتساهلون في تنفيذ الأوامر الصادرة إليهم بالتعذيب إنهم } ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون أيها المسلمون إن تبعة المسلم في نفسه وفي أهله تبعة ثقيلة رهيبة فالنار هناك وهو متعرض لها هو وأهله فعليه أن يحول دون نفسه وأهله ودون هذه النار التي تنتظر من سار في طريقها إنها نار فظيعة مستعرة معروضة في طريقة لا محيد له عنها نار وقودها الناس والحجارة الناس فيها كالحجارة سواء في مهانة الحجارة وفي رخص الحجارة وفي قذف الحجارة دون اعتبار ولا عناية ما أفظعها نارا هذه التي توقد بالحجارة تأكل الحجارة الصلبة الصماء فكيف بجسم ابن آدم عليها ملائكة غلاظ شداد تتناسب طبيعتهم مع طبيعة العذاب الذي هم به موكلون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فمن صفاتهم إطاعة الله فيما يأمرهم به ومن صفاتهم القدرة على تنفيذ ما أمرهم به لا يتركون منه شيئا كيف يقي المؤمنون أنفسهم وأهلهم من هذه النار إن الله سبحانه بين لهم الطريق وفتح لهم باب