الأسرة مفتاح الهزائم والانتصارات (إتقان الهندسة البشرية)
الحمد لله القائل (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدَّبَّروا آياته وليتذكر أولو الألباب) 1.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ إن الله كان عليكم رقيبا) 2.
أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن من كلامه تعالى قوله: (ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم) 3 ، وأهله: هم الذين آمنوا به كما يقول الامام ابن كثير ... ابن نوح ماكان من أهله (قال يا نوح إنه ليس من أهلك انه عملٌ غير صالح فلا تسألنِ ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) 4.
امرأة فرعون ماكانت من أهله ؛ قال تعالى: (ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين) 5.
وذكر الإمام القرطبي قولا بأن خيانتهما إنما كانت النميمة ، والكفر أعظم من أي ذنب.
لماذا يذكر لنا القرآن أن ابن نوح كان من المغرقين ، وزوجته على ضلال! الأمر فيه استنفار نفسي لكل مؤمن. بناء الأسرة ليس أمرا كيفيا بل يحتاج إلى جهد خاص ؛ يغلب على أكثر الناس عدم بناء شيء في أسرهم وما فيها من خير إنما هو بقايا تراكمات للفطرة ، والبناء الإيماني قد لا يبذل لأجله الجهد المطلوب ، وكثيرون يكون اهتمامهم بأسرهم إنفاقا ماديا ورعاية سطحية ، أما الاصطبار من أجل خاتمة حسنة فلا يفعله إلا قلة من الناس.
المجتمعات المسلمة في أحيان عديدة قد تعاني من اختلالات مروعة ، وربما انطلقت فيها صيحات مخلصة ، ولكن نادرا ما تضع يدها على موضع الألم.