فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الأسرة المسلمة تحصل اختلالات سببها بدايات مغلوطة ، ومن صحت بدايته صحت نهايته ، ومن فسدت بدايته لم تسلم نهايته ، وأول البدايات المغلوطة الفهم الخاطئ لتركيب الأسرة ، فقليلو الفقه والعلم يتصورونها ساحة معركة بين الزوج وزوجته ، كل منهما يعمل لفرض إرادته على الآخر ، ووراء كل منهما حشد من الأقارب والأنصار ، والكل يحدثك عن الحقوق ، والكثيرون ينسون الواجبات ، ولو ذهبنا إلى قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظم لعلكم تذكرون) 9 لوجدنا أن بعض مفاهيم تلك الآية يكاد يغيب في حياة الأسرة ، وقد روى ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله:"إن أجمع آية في القرآن لخيرٍ وشرٍ هذه الآية! الآية تأمر بالعدل ولكن لماذا التعقيب وراءه بالأمر بالإحسان ؟ ... لسبب في غاية الأهمية: وهو نسبية العدل! فكل أحد ربما يتوهم العدل في جانب ، وإذا كانت هناك حرفية في طلبه استحالت الحياة إلى معركة ضارية ، ولكن خلق الإيمان يمتد ليطالب أهل الاستقامة بالإحسان ، وهو التفضل بأن يقابل الخير بأكثر منه .. وعندها فإن النفوس تبقى في بحبوحة ؛ كائنة ما كانت المشاكل المحيطة."
أنتم تجلسون في المسجد وقد امتلأ بكم ؛ فإذا طلب منكم إمامكم أن تقاربوا بين صفوفكم بذل كل واحد منكم شيئًا يسيرًا من مكانه لإخوانه ؛ فإذا بالمسجد يزداد اتساعًا ، وما زاد فيه باع ولا ذراع من الأرض ؛ ولكن النفوس هي التي اتسعت ، ولو ضاقت الأرض بواحد من الناس لما وسعته كلها مع عدو له!
رحب الفلاة مع الأعداء ضيقةٌ سَمُّ الِخياط مع الأحباب ميدان