فهرس الكتاب

الصفحة 5683 من 9788

أحد الطروحات العجيبة في فقه الأسرة أسئلة وجدتها في صندوق الرسائل منذ مدة 18 ، ولم أجب عليها إلى أن أتت مناسبتها ، وخلاصتها أن مدرسة فاضلة قالت لتلميذاتها:: إذا قال زوج الواحدة منكن لها لا تذهبي إلى المكان الفلاني فلا تستجيبي لطلبه! وإذا طلب منها أمرًا فلتعرض عنه! ودعمت هذه الأستاذة رأيها بأن أول كلمة يتعلمها المسلم هي أن يقول: لا ، وعنت بذلك قوله: لا إله إلا الله ، وذكرت أكثر من رسالة أن خلافات عائلية كادت تحصل بسبب تلك النظريات المحفوفة بغيبوبة هائلة فقهية وتربوية وحياتية!

ابتداءً أقول: أنه ربما كانت هناك إساءة في النقل أو الفهم مما لا تتحمل تلك المُدرسة وزره ، ولكن ما فهمه البعض يحتاج إلى تصحيح أكيد! .. والذي يؤكد عليه القرآن الكريم شيء آخر تمامًا إذ يقول تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) 19 ، وكل فكر يحيل البيت إلى حلبة صراعٍ فمرفوض سواء بحق الرجل أو المرأة .. والأمر الثاني أن الإنسان لا يمكن له أن يعيش في أسرة تنتزع فيها الحقوق انتزاعًا .. والأرض تميد بالخلافات ، وفرض الآراء هو الغاية من دون هدى ولا تبصر ، والأمر الثالث: أن التعامل بتلك الطريقة من شأنه تجفيف كل أسباب التراحم والتواد وإحالة الحياة إلى مهام ثقيلة ، ومادية قاتلة تحطم السعادة والاستقرار ، وبالتالي فإن الزواج كله إذا فقد معناه الأساسي وجوَّهُ القائم على المودة والرحمة تحول إلى لقاء بهيمي حسي غليظ ، وهذا من أحد أسباب دمار الأسرة وتلاشيها في مجتمعات عديدة وخصوصًا الغربية منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت