فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحرب النفسية ضد الإسلام قد نشارك فيها دون أن ندري ؛ فهي حرب ماكرة ، وعلم واسع له قوانينه وأصوله ولا يمكن مواجهتها إلا بالابتعاد عن الانفعالية والفردية المزاجية ، ويحتاج التصدي لها إلى اجتماع الطاقات المكللة بالإخلاص والعلم والأخلاق.
نذكر مثالا عن كيفية مشاركتنا في الحرب النفسية ضد الإسلام بانفعالية غريبة غير سليمة! منذ حوالي سبعين عاما حاول عالم كبير أن يقيم كلية شرعية لإخراج أئمة ودعاة فقهاء لا يحفظون المتون فقط بل يفقهون القرآن ويستوعبون متغيرات الحياة ، وأراد منهاجا لدارس الشريعة فيه علوم كونية ومن المقررات اللغات الأجنبية ، والذي أحبط المشروع لم تكن جهة خارجية بل الجهلة الذين ظنوا أن الأمر مسيء للإسلام .
أحد النتائج لمثل هذه الغوغائية أن علماء المسلمين (في ذلك البلد) الذين يعرفون لغة أجنبية ويستطيعون القراءة في مراجعها أو التكلم بها بطلاقة ، لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين .
كيف نستطيع أن نفهم عدوا لا نستطيع قراءة مخططاته وأفكاره حتى لو نشرها؟ ، وكيف نستطيع أن تمد الجسور مع الأمم والمجتمعات لنحمل إليها ما لدينا من هداية ، وكيف نستطيع أن ندعو إلى الله أمما بلسان لا نفهمه. والله تعالى يقول: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم .. ) 5.
والذاتية عندنا طاغية كذلك ؛ وفي كثير من المواقف فليس عندنا ضمير جماعي فعال! رب العالمين يقول لنا:
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ، وبعضنا شعاره: رب أسألك نفسي ؛ حبنا كلف وبغضنا تلف ؛ نفكر من خلال قواقعنا الخاصة ؛ كما يروى أن إحدى الملكات أُخبرت بأن الشعب ثائر فسألت: ماذا يريدون؟ فقالوا: الشعب جائع ولا يوجد خبز ليأكله ؛ فاستغربت قائلة: إذا لم يجدوا خبزا فليأكلوا (كاتوه) .