فهرس الكتاب

الصفحة 5728 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين هو الأول والآخر والظاهر والباطن له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد لا إله إلا هو يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوه واعبدوه وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون افعلوا الخير واسجدوا لربكم واركعوا مع الراكعين أيها المسلمون لا يعرف مفقود تواطأ الناس على البحث عنه والإعياء في طلابه وهم مع ذلك يسيرون في غير مساره ويلتمسونه في غير مظانه مثل السعادة والطمأنينة والبال الرخي فلله ما أقل عارفيها وما أقل في أولئك العارفين من يقدرها ويغالي بها ويعيش لها بل لو غلغل النظر في بعض عارفيها لما وجد إلا حق قليل يكتنفه باطل كثيف حق يعرف في خفوت كأنه نجمة توشك أن تنطفئ في أعماء الليل وما أكثر العواصف التي تهب علينا وتملأ آفاقنا بالغيوم المرعدة وكم يواجه المرء منا بما يكره ويحرم ما يشتهي وهنا يجيء دور السعادة التي تطارد الجزع والرضا الذي ينفي السخط السعادة التي تسير مع الإنسان حيث استقلت ركائبه وتنزل إن ينزل وتدفن في قبره السعادة التي يعبر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أوج إحساسه بها ما يفعل بي أعدائي إن سجني خلوة وإن قتلي شهادة وإن تشريدي سياحة في سبيل الله إن الحديث عن السعادة والشقاء سيظل باقيا ما دام في الدنيا حياة وأحياء وإن كل إنسان على هذه البسيطة ليبحث عنها جاهدا ويود الوصول إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت