فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله المحمود بكل لسان واسع والإحسان أحمده سبحانه وأشكره حمدًا وشكرًا تنال به مواهب الرضوان وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث للثقلين الإنس والجان بلغ الرسالة وأضح المحجة حتى علا منار الحق واستبان صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ذوي التقى والإيمان والتابعين ومن تبعهم بإحسان أما بعد فأوصيكم أيها الناس بتقوى الله عز وجل فالسعيد من تدبر أمره وأخذ حذره واستعد ليوم لا تنفع فيه عبرة أيها المسلمون الإسلام دين الفطرة تصلح له وتصلح به كل الأزمنة وكل الأمكنة فهو دين العقيدة والشريعة يعالج شؤون الحياة كلها في سلفية لا تتوقف عند عصر بل تتجدد لتعالج أوضاع كل عصر وتفتي في كل شأن وتقضي في كل أمر دين يجمع البشاشة في حياء وحسن الخلق في ابتسامه دين يعترف بما للبشر من أشواق قلبية وحظوظ نفسية وطبائع إنسانية لقد أقر الدين ما تتطلبه الفطرة من سرور وفرح ولباس وزينة محاط بسياج من الأدب الرفيع يبلغ بالمتعة كمالها ونقاءها وبالسرور غايته بعيدا عن الخنا والحرام والظلم والعدوان والغل وإيغال الصدور ومتطلبات الفطرة هذه جاءت في دين الإسلام مصاحبة ومرتبطة وملازمة للعناية بإصلاح المعتقد وسلامة الباطن يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر المدثر فتطهير العقيدة وتنقيتها من شوائب الشرك والبدع والمعاصي مقرونة بتطهير الظاهر في بدن الإنسان وثوبه وبقعته ليجمع المسلم بين النظافتين ويحافظ على الطهارتين فحين يجمل الدين بواطنهم بالهداية إلى الصراط المستقيم فإنه يجمل ظواهرهم في أحسن تقويم إذا كان ذلك كذلك أيها الإخوة فإن الأخذ بالزينة والقصد إلى التجمل والعناية بالمظهر والحرص على التنظف والتطهر من أصول الإصلاح الدينية والمدنية التي جاء بها ديننا وتميز بها أتباعه إن حب الزينة والتزين من أقوى غرائز