فهرس الكتاب

الصفحة 5790 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فإن دين الإسلام الذي بلغه محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه هو أكمل الأديان السماوية وأيسرها تشريعا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا قال ابن كثير رحمه الله عند كلامه عن هذه الآية هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلاف كما قال تعالى } وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأوامر والنواهي انتهى كلامه رحمه الله تعالى فديننا هو دين اليسر والسماحة كما قال صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة فلا راحة ولا اطمئنان إلا بالتمسك بتعاليمه فإن ذلك هو السبيل إلى الحياة الطيبة التي ينشدها كل أحد {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون وقد بين صلى الله عليه وسلم أن التمسك بتعاليم الكتاب والسنة هو الطريق الوحيد للنجاة من الضلال في الدنيا والآخرة قال صلى الله عليه وسلم تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض أخرجه الحاكم قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند ذكر الآية السابقة هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا وهو العمل المتابع لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من ذكر أو أنثى من بني آدم وقلبه مؤمن بالله ورسوله وأن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت انتهى المراد من كلامه ومما يزيد ذلك وضوحا قوله تعالى } قد جاءكم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت