فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والأمم من حولها من هاوية الحيرة والضلال والشك والريب وتسير بالإيمان واليقين تفتح مغاليق القلوب بإذن الله وتنشر دين الله الحق في أصقاع المعمورة وكذلك كان أسلافنا قمما عالية في الإيمان واليقين ومن طريف ما يروى في الإيمان واليقين أن المسلمين حين افتتحوا مصر جاء أهلها إلى عمرو بن العاص وكان أميرا لها حين دخل بؤونة من أشهر العجم فقالوا أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها قال وما ذاك ؟ قالوا إذا كانت ثنتا عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل فقال لهم عمرو إن هذا لا يكون في الإسلام إن الإسلام يهدم ما كان قبله فأقاموا بؤونة والنيل لا يجري حتى هموا بالجلاء فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك فكتب إليه عمر إنك قد أصبت بالذي فعلت وقد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة ففتحها فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر أما بعد فإنك إن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجري وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله أن يجريك قال فألقى البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وقد قطع الله تلك السنة عن أهل مصر إلى ذلك اليوم أيها المسلمون ! من مظاهر ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره وإن الله بحكمته جعل الروح والفرح في الرضى واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط هكذا ورد في حديث عن أبي سعيد والحديث وإن أعله العلماء وضعفوه فمعناه صحيح كما قال المحققون اللهم إنا نسألك اليقين والعافية ونعوذ بك من الشك والتسخط والهم والحزن اللهم إنا نسألك إيمانا يباشر قلوبنا ويقينا