فهرس الكتاب

الصفحة 5833 من 9788

والعصيان لقد حذرنا القرآن أن نكون مثلهم أو أن نتصف بصفاتهم فهلا امتثلنا وسمعنا تذكيره وتحذيره لنا يقول سبحانه {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون الحديد فقد عاتب الله عباده المؤمنين بهذه الآية قال ابن كثير رحمه الله على هذه الآية أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله أي تلين عند ذكر الله والموعظة وسماع القرآن فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه عباد الله لقد حذرنا الله من التشبه بهؤلاء الذين قست قلوبهم من أهل الكتاب لما طال عليهم الأمد بدلوا كتاب الله واشتروا به ثمنا قليلا ونبذوه وراء ظهورهم وأقبلوا على الآراء المختلفة والأقوال المؤتفكة وقلدوا الرجال في دين الله واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظة ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد وكثير منهم فاسقون فقلوبهم قاسية فاسدة وأعمالهم باطلة خاسرة إن هذه الآية وصفت أهل الكتاب بقساوة القلوب وسوء الأعمال وإن أعظمهم جرما وأسوأهم حالا وأشدهم كفرا هم اليهود الذين ذمهم القرآن في عدة آيات وبين أمرهم وكشف أحوالهم وأوضح عداوتهم للمؤمنين فقال سبحانه } لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا المائدة وقال سبحانه أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب أكالون للسحت المائدة - إن هذه الطائفة الباغية المعتدية الظالمة من اليهود الذين ذكر الله عداوتهم لله ولرسوله وللمؤمنين وشدة حنقهم على الإسلام والمسلمين وسوء طويتهم وكيدهم ومكرهم لقد تجرأ بهم الطغيان وتمادى بهم التجبر إلى تقتيل المسلمين في ديارهم وتشريدهم وتدمير بلادهم إنهم بهذا الصنيع يريدون أن يحققوا أطماعهم التوسعية وتخطيطاتهم الأثيمة الغاشمة إن هؤلاء الذين لعنهم الله وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت