فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه من دون الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات } ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت عباد الله على كلمة التوحيد الجليلة بنى المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته وأقام دعوته وشيد صرحها وأنشأ جيلا يوحد الواحد الأحد ويبرأ من كل الشركاء المزعومين فكلمة التوحيد لا إله إلا الله هي الحادي الذي لا يمل نداؤه ولا يتلاشى صداه وعندما يرددها الموحد فهو يقصد أمرين عظيمين أولهما إحقاق الحق وإبطال الباطل لأن معنى الكلمة لا معبود بحق إلا الله فكل ما خلا الله فهو باطل وما هو إلا وهم عقول مختلة أو خداع حواس معتلة وثانيهما ضبط السلوك البشري داخل نطاق هذا التوحيد الخالص المنبثق من كلمة التوحيد المشروطة بشروط سبعة متمثلة في العلم بمعناها وهو أنه لا معبود بحق إلا الله ومتمثلة كذلك في اليقين المنافي للشك والإخلاص المنافي للشرك والصدق المنافي للكذب والقبول المنافي للرد والانقياد المنافي للترك والمحبة المنافية للبغض وباجتماع ذلك تتوحد العبادة بكل صورها بحيث لا تكون إلا لله فلا استنصار إلا بالله ولا توكل إلا على الله ولا رغبة ولا رهبة ولا خوف ولا رجاء إلا بالله ومن الله ومن ثم يشعر الموحد من أعماق قلبه أن ما دون الله هباء فلا تروعه سطوة ساط ولا تخدعه ثروة غني ويستحيل عنده أن يغلب الله على أمره أو أن يقطع شيء دونه فالتعلق بغير الله عجز والتطلع إلى سواه ضلال وحمق ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله ومن هنا يظهر الفرق شاسعا بين الموحد وبين المشرك فالموحد عرف خالقه فعبده حق عبادته والمشرك