الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون كونوا قوامين لله شهداء بالقسط عباد الله إن الشهادة أمرها عظيم لكن الناظر في أوضاع المسلمين اليوم يجد تساهلا في أمر الشهادة فالبعض يشهد لما لم ير ولم يعلم وإنما ثقة بمن أخبره أي بمجرد العاطفة فقط ومنهم من يتساهل في الشهادة في أمر التزكية دون علم منهم بحاله وسلوكه ودون اعتبار لما يترتب على هذه التزكية من مخاطر فقد يستغل ذلك المزكى هذه التزكية للتغرير بالمسلمين أو أخذ ما لا يستحق ومما حصل فيه التساهل من الشهادة الشهادة بأنه فقير دون علم بحاله وتثبيت في أمره فيؤدي ذلك إلى أخذه ما لا يستحق عباد الله ونتيجة لتساهل بعض الناس في أمر الشهادة فإن من يريد شهادة على أمر ما يطلبها من أي شخص بل ولو لم يكن يعرفه وإذا رفض بحجة عدم معرفته به ولا بأمره غضب وانتفخت أوداجه وترى ذلك جليا حينما تكون مراجعا لإحدى الدوائر والمؤسسات كالأحوال المدنية مثلا ترى من يطلب منك شهادة ولو لم تعرفه ولم تعرف حقيقة أمره بل أصبح هم الكثيرين ليس الشاهد بل من يحمل إثبات شخصية وكأنه قد ضمن الشهادة فيا سبحان الله كيف يشهد المسلم على ما لا علم له به وقد يقول البعض إن هذا أمر بسيط فأقول لكن أمر الشهادة عظيم عباد الله ولا يجوز للإنسان أن يتحمل شهادة على جور أو محرم ولو كان يعلم المشهود عليه فلا بد أن تكون الشهادة في أمر مشروع قال تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط أي كونوا قوامين بالحق لله عز وجل لا لأجل الرياء والسمعة واشهدوا بالعدل لا بالجور وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال نحلني أبي نحلا فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه