يوم عرفة أيها الإخوة يوم أغر من أيام الله سبحانه وتعالى ، والعمل الصالح يضاعف أجره ثم يضاعف ثم يضاعف أضعافًا كثيرة لايعلم عدها وحسابها إلا الله سبحانه وتعالى ، كما أن المعاصي في هذا اليوم يتضاعف وزرها ثم يتضاعف إلى درجة لايعلم مدى خطورتها إلا الله سبحانه وتعالى . ما من طاعة من الطاعات أو قربة من القربات يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل بنية خالصة لوجهه سبحانه وتعالى إلا ادّخر الله له من ذلك أجرًا كبيرًا يراه يوم القيامة ؛ لايستطيع الواصفون أن يصفوه ، ولا المحاسبون أن يحسبوه . وأهم هذه القربات أو من أهم هذه القربات صيام يوم عرفة . روى مسلم في صحيحه وغيره من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم عرفة فقال: (( هو كفارة لسنة مضت وللسنة الباقية ) ) . وقد ورد هذا في أحاديث أخرى كثيرة وبطرق متعددة مختلفة .
فانتهزوا أيها الإخوة بقية العشر الذي أكرمنا الله عز وجل به من مُقْتَبَل هذا الشهر المبارك ، ثم انتهزوا خاتمته انتهزوا فرصة يوم عرفة . وتخيلوا أنكم قد جمعتم بين الزمان والمكان ، تصوروا أنكم تقفون في أرض عرفة وقد أكرمكم الله عز وجل بزمانه فما المطلوب ؟ المطلوب أن تجأروا إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء الواجف . قال عليه الصلاة والسلام: (( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ) ) . أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة . ولقد استوقفي في هذا الكلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: أفضل الدعاء دعاء ليلة القدر . ولم يقل: أفضل الدعاء دعاء الإنسان وهو ساجد . وإنما قال: (( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ) ) ذلك لأن الشيطان يضؤل ثم يضؤل ثم يضؤل في هذا اليوم الأغر ؛ حتى لايكون في الكون أخنس منه في ذلك الوقت .