أيها الإخوة لا يمكن للإنسان أن يرقى إلى سُلَّم النعيم في دنياه وآخرته إلا على سُلَّم واحد لا ثاني له، ألا وهو شُكر المُنْعِم، شكر الله سبحانه وتعالى. وإذا أردتم أن تتبينوا أهمية شكر العبد للرب فلاحظوا نقيض الشكر كما سماه الله عز وجل في محكم تبينانه. ما النقيض الذي عبر عنه البيان الإلهي للشكر؟ هو الكفر. هل هنالك أشنع في حياة الإنسان من الكفر؟ إذن فليس هنالك أرقى في حياة الإنسان من الشكر، انظروا إلى قوله سبحانه وتعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 2/152] . ومعنى هذا الكلام أن الذي يُعرض عن شكر الله سبحانه وتعالى إنما يقع في مهاوي الكفر، انظروا إلى قوله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ} [إبراهيم: 14/28] ، من أعرض عن نعمة الله ولم يغطها بالشكر الذي أمرنا الله عز وجل به فلا جرم أنه ينحط في أودية الكفر، فإياكم والكفر أيها الإخوة، إياكم والجحود. ولن يكون الإنسان كافرًا لنِعم الله إلا وهو لئيم. فمن ذا الذي يرضى لنفسه بهذه الصفة؟ نحن مؤمنون بالله أيها الإخوة، ونحن نعلم أننا عبيد لله، وها هو ربنا يتحبب إلينا بنعمه، فما لنا لا نتحبب إلى الله بشكره؟ لماذا؟ كيف يتحبب الله عز وجل إلينا بنعمه ثم نرضى أن نتبغّض إلى الله سبحانه وتعالى بمعاصيه؟ هذه رسالة أُحَمِّلكم إياها، لتبلِّغوها لسكان هذه البلدة المباركة، شامِنا التي أثنى الله عز وجل عليها أَيَّما ثناء، ينبغي أن نكون على مستوى الثناء الذي أثنى به الله عز وجل على هذه الأرض. أَبْلِغُوهم هذه الرسالة، ألا فليستجيبوا لله كما استجاب الله سبحانه وتعالى لنا، أرجو وآمُل أن يُلْهِم الله عز وجل هؤلاء الناس أن يُطَهِّروا هذا الوادي الأغر من كل الموبقات، من كل الأدناس حتى تعود نُزُهات أهل هذه البلدة كما كانت في سابق عصرها في يوم من