فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 9788

انفصام حبل الله الإقرار بتوحيده وأداء فرائضه وإقامة حدوده والتصديق بوعده ووعيده وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر أيها المسلمون طلب الرزق غريزة عند كل الأحياء فما أن تبدو بوادر الصباح حتى يستعد الفلاحون والتجار وأصحاب الصنائع والحرف وأرباب الوظائف والإدارات يستعدون للدخول في كدح طويل كي يحرز كل امرىء منهم قوته وقوت عياله وهذا الكدح الطويل والسعي الحثيث محك قاس للأخلاق والمسالك والثبات واليقين والطمأنينة والرضى إن اللهف على تأمين العيش واللهاث من أجل سد أفواه الصغار والضعاف قد يلجىء بعض النفوس إلى الختل والتلون والكذب والحيف والتدليس والغش وربما وجد ضعاف يتملقون أقوياء وأذلاء يذوبون في أعتاب كبراء إن الحاح الرغبة في طلب الكفاف أو طلب الثراء مع وعورة الطريق وطول المراحل والمنازل في هذه الحياة وشعور المرء بالحاجة إلى ناصر ومؤنس مع ما قد يلاقي من أعداء ومتربصين كل ذلك قد يدفع إلى اللؤم والذلة وسلوك المسالك الملتوية ولكن دين الإسلام يأبى ثم يأبى أن يكون الكدح وراء الرزق مزلقة إلى هذه الآثام كلها وينهي ويكره أن يلجأ المسلم أبدا إلى غش أو ذل أو ضيم ليجتلب به ما يشاء من حطام وفي سد هذا الطريق يقول عليه الصلاة والسلام ألا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته إذن ما هو المخرج وما هو الحل من هذه المعضلة التي يعيشها فئام من الناس على ظهر هذه البسيطة يتهاوشون ويأكل بعضهم بعضا ويظلم بعضهم بعضا وفي عصرنا شاهد كبير وأنموذج ماثل على هذه الصورة المزرية اسمعوا إلى هذا الحديث من نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا وابن مسعود رضي الله عنه يقول أن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت