فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
انفصام حبل الله الإقرار بتوحيده وأداء فرائضه وإقامة حدوده والتصديق بوعده ووعيده وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر أيها المسلمون طلب الرزق غريزة عند كل الأحياء فما أن تبدو بوادر الصباح حتى يستعد الفلاحون والتجار وأصحاب الصنائع والحرف وأرباب الوظائف والإدارات يستعدون للدخول في كدح طويل كي يحرز كل امرىء منهم قوته وقوت عياله وهذا الكدح الطويل والسعي الحثيث محك قاس للأخلاق والمسالك والثبات واليقين والطمأنينة والرضى إن اللهف على تأمين العيش واللهاث من أجل سد أفواه الصغار والضعاف قد يلجىء بعض النفوس إلى الختل والتلون والكذب والحيف والتدليس والغش وربما وجد ضعاف يتملقون أقوياء وأذلاء يذوبون في أعتاب كبراء إن الحاح الرغبة في طلب الكفاف أو طلب الثراء مع وعورة الطريق وطول المراحل والمنازل في هذه الحياة وشعور المرء بالحاجة إلى ناصر ومؤنس مع ما قد يلاقي من أعداء ومتربصين كل ذلك قد يدفع إلى اللؤم والذلة وسلوك المسالك الملتوية ولكن دين الإسلام يأبى ثم يأبى أن يكون الكدح وراء الرزق مزلقة إلى هذه الآثام كلها وينهي ويكره أن يلجأ المسلم أبدا إلى غش أو ذل أو ضيم ليجتلب به ما يشاء من حطام وفي سد هذا الطريق يقول عليه الصلاة والسلام ألا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته إذن ما هو المخرج وما هو الحل من هذه المعضلة التي يعيشها فئام من الناس على ظهر هذه البسيطة يتهاوشون ويأكل بعضهم بعضا ويظلم بعضهم بعضا وفي عصرنا شاهد كبير وأنموذج ماثل على هذه الصورة المزرية اسمعوا إلى هذا الحديث من نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا وابن مسعود رضي الله عنه يقول أن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله وأن