تتفاوت أقدار الناس في هذه الدنيا تفاوتًا بعيدًا، فمن الناس من لا يساوي صفرا، بل إن عدمه خير من وجوده، من الناس من يكون وجوده شرًا على نفسه وشرًا على أهله وشرًا على مجتمعه وشرًا على أمته وشرًا على الإنسانية جمعاء، أولئك هم الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد) ، هناك من لا يساوي صفرًا بل هناك من عدمه خير من وجوده، وهناك من يساوي كسورًا من الرجال، نصف رجل .. ربع رجل .. عشر رجل .. واحدًا في المئة أو في الألف من رجل، كثير من هؤلاء الذين تراهم يأكلون ويشربون ويتمتعون، (يأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) ، أولئك أناس نراهم يعيشون ويموتون وليس لهم هدف ولا رسالة، هؤلاء أصناف نراها من الغافلين عن حقيقة أنفسهم، الغافلين عن مصيرهم، الغافلين عن أعظم قضية في الوجود .. قضية المصير، قضية الآخرة والجنة والنار، هؤلاء نسوا الله فأنساهم أنفسهم، أنساهم حقيقة ذواتهم، فلا يعرفون من هم ولا ما هم، هذا صنف من الناس .. كسور من البشر لا تبلغ أن تبلغ واحدًا صحيحًا.
الهدف من الحياة بين الأحمق والعاقل