فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه الدنيا التي يتهافت الناس عليها ويتهارشون ليس لها عند الله قيمة، قيمتها أنها مزرعة للآخرة، قيمتها أنها الفرصة الوحيدة لتعمل فيها للدار الباقية دار الخلود، هذه قيمتها، أما هي في نفسها فليس لها عند الله قيمة، لو كان لها عند الله قيمة ما ترك رسله وأنبياءه وأولياءه وأحباءه يعذبون فيها ويعانون البلاء بعد البلاء، ليس لها قيمة، النبي صلى الله عليه وسلم"لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء"، ولكن الله يمتع الكفار وأعداء الله والملاحدة والمشركين به ترك لهم الدنيا يتمتعون فيها وفق سننه وشبكة الأسباب والمسببات التي وضعها في هذا الوجود، لأن الدنيا مجرد قنطرة إلى الآخرة، ولذلك جاء عن المسيح عليه السلام يقول"الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها"اعبر القنطرة ولا تعمرها يعني لا تعش فيها عيش الخالدين، بل عيش العابرين كما جاء في الحديث الصحيح"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور"، هكذا روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، كن في الدنيا كأنك غريب تعد العدة للسفر إلى وطنك الأصلي، إلى الجنة التي هي وطنك الأصلي
فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا أسرى العدو فهل يا ترى نعاد إلى أوطاننا ونسلم
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور وكان ابن عمر يقول إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، مشكلة الناس طول الأمل، أن كل واحد يطيل أمله في الدنيا أصل الأمل مطلوب لتعمر الحياة ليزرع الزارع ويحصد الحصد ويجتهد الطالب ويعمل كل إنسان عمله هذا لابد منه، ولكن المشكلة طول الأمل، أن يظن الإنسان أن الموت بعيد عنه حتى ابن السبعين والثمانين والتسعين والمائة يستبعد الموت والموت أقرب ما يكون إلى الإنسان
كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله