فهرس الكتاب

الصفحة 6715 من 9788

أنت أيها الإنسان كبير بهذا المعنى كبير بما لك من هدف كبير بما لك من رسالة في هذا الوجود، أيها الإنسان ما أنت؟ أجب عن سؤال (ما؟) ما أنا؟ ما حقيقتي؟ ثم أجب عن سؤال آخر (لم؟) لماذا أعيش في هذه الدنيا؟ هناك أناس لا يعرفون لهم في الحياة هدفًا، ولا يتذوقون للحياة معنى، ويرون أن الحياة تافهة، لا تستحق أن تعاش، ولذلك يعجل بعضهم بالانتحار لأدنى سبب لأن الحياة لا تستحق، هم لا يعرفون لهم هدفًا في هذه الحياة، لا يعرفون لهم رسالة في هذا الوجود لماذا يعانون ويعترض أحدهم على أبيه لماذا أنجبه أبوه؟ ويرفض أن يتزوج ويقول هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد، أبي جنى عليّ لشهوة دفعته وأنا لا أريد أن أجني على أجيال قادمة، هؤلاء الذين ينظرون إلى الحياة بهذه الطريقة ليس لهم هدف ولا رسالة، ولكن المؤمن يعيش في هذه الدنيا يعلم أن له رسالة، ما هي رسالة الإنسان المؤمن؟ يقولون في المثل: الأحمق يعيش ليأكل والعاقل يأكل ليعيش، هذا صحيح ولكن هذه الحكمة لم تحل المشكلة، لأنه سيظل السؤال: إذا كان العاقل يأكل ليعيش فلماذا يعيش؟ هل العيش هدف في ذاته؟ لا، لابد أن يكون للعيش هدف آخر، ما هو هدف هذا العيش؟ ولذلك نكمل هذه الحكمة فنقول: الأحمق يعيش ليأكل والعاقل يأكل ليعيش والمؤمن يعيش ليعبد الله عز وجل ويقوم بخلافته في أرضه، المؤمن له هدف وله رسالة، ليست رسالته الأكل والشرب، إنما له رسالة أكبر من هذا وأخطر، إن رسالته تتمثل في ثلاثة أشياء: معرفة الله تعالى وعبادته، الله خلق هذا الكون علويه وسفليه ليعرفه الناس، (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) ، خلق الله كل هذا الكون لتعرفوا الله لتعلموا الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وعلمه المحيط وقدرته النافذة، (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) ، هذا العلم يؤدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت