فهرس الكتاب

الصفحة 6800 من 9788

في آخر جمعة .. خطبتها من فوق هذا المنبر تحدثنا عن ضرورة الإصلاح، إصلاح المجتمع وإصلاح الأمة، وقلنا إن الإصلاح إصلاح المجتمعات وإصلاح الأمم لا يتم إلا بصلاح الأفراد، الأفراد للمجتمعات بمثابة اللبنات للبنيان، لا يمكن أن يقوم بنيان من لبنات فاسدة، لبنات غير صالحة، لهذا ينبغي أن نبدأ بصلاح الأفراد، وصلاح الأفراد يبدأ بصلاح الأنفس، أصلح الإنسان من جوانيته من داخله، من باطنه لا من ظاهره، وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أراد أن ينشئ أمة مؤمنة، ماذا فعل بها، إنه بدأ بإصلاح أنفسها إصلاح عقولها إصلاح وجداناتها، إصلاح نواياها وبواعثها وأهدافها، هكذا ظل صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عامًا في مكة يعمل ويجتهد لهذا الإصلاح، أصلح أنفس العرب، أو أصلح أنفس الجيل الأول من الصحابة ليصلحوا العرب ثم ينطلق العرب ليصلحوا العالم بعد ذلك، وقد قال الإمام مالك رضي الله عنه (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) ، ولذلك يجب أن نبدأ بإصلاح الأنفس، أصلح نفسك يصلح المجتمع، غيّر ما بنفسك يتغير التاريخ، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، لهذا سنتحدث في سلسلة من الخطب عن تزكية الأنفس، كيف نزكي أنفسنا ليزكينا الله عز وجل؟، كيف نصل إلى الفلاح؟ .. والفلاح هو أن تسلم مما تكره وتفوز بما تحب، الفلاح يبدأ أول ما يبدأ بتزكية نفسك التي بين جنبيك، (ونفس وما سواها، فألهما فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) ، قد أفلح في الآخرة وأفلح في الدنيا، حتى الفلاح في الدنيا لا يمكن أن يتم إلا بتزكية الأنفس.

معنى التزكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت