فهرس الكتاب

الصفحة 6811 من 9788

والمرتبة الرابعة التي ذكرها الإمام ابن القيم، أن تجاهد نفسك حتى تصبر على مشقة الطريق، هذا الطريق طريق طويل طريق حافل بالمشقات مدرج بالدماء مليء بالجثث مزروع بالأشواك (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) ، الطريق مدرج بالدماء لا تظن أنه مفروش بالورود والرياحين، لا، مستهم البأساء، البؤس هو الفقر في أموالهم والضراء هو التعذيب والجراحات في أبدانهم والزلزلة والقلق في نفوسهم حتى يقولون متى نصر الله ينتظرون نصر الله (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) ، يقول ابن القيم يا مخنث العزم الطريق تعب فيه آدم وناح فيه نوح وتعرض للنار إبراهيم وللذبح إسماعيل نشر في هذا الطريق زكريا عليه السلام كما تنشر الخشب وذبح السيد الحصور يحيى كما تذبح الشياه وتآمروا على المسيح عيسى بن مريم وحاولوا أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعوا له السم في الشاة وظل ابن القيم يذكر سلسلة دامية الحلقات من الصديقين والشهداء الذين قاسوا في طريق الله ما قاسوا، وهو يخاطب يقول يا مخنث العزم، يريد عزائم رجولية لا عزائم مخنثة هذا الطريق يحتاج إلى أولي العزم كما قال الله لرسوله (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم) ، (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) ، طريق شاق، فإذا كنت تريدها غنيمة باردة وبيضة مقشورة ولقمة سائغة لا تبذل فيها جهدًا ولا تتحمل فيها ألمًا فابحث لك عن طريق آخر أما طريق الجنة فإن الجنة حفت بالمكاره كما حفت النار بالشهوات فلابد أن تصبر على المكاره حتى تنال الجنة وما أدراك ما الجنة، إذا أردت الجنة فلابد أن تبذل لها ثمنها (إن الله اشترى من المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت