فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بين يدي رمضان
الخطبة الأولى الحمد لله ما تعاقب الجديدان وتكررت المواسم أحمده سبحانه وأشكره شكر الصائم القائم وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله حميد الشيم وعظيم المكارم صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه كانوا على نجه الهدى معالم والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد معاشر الإخوة تطوي الليالي والأيام وتنصرم الشهور والأعوام فمن الناس من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وإذا بلغ الكتاب أجله فلا يستأجرون ساعة ولا يستقدمون ومن يعش فإنه يرى حلوا ومرا فلا الحلو دائم ولا المر جاثم والليل والنهار متعاقبان والآلام تكون من بعد زوالها أحاديث وذكرى ولا يبقى للإنسان إلا ما حمله زادا للحياة الأخرى يشب الصغير ويهرم الكبير وينظر المرء ما قدمت يداه وكل يجري إلى أجل مسمى فعدت بالمؤملين آجالهم عن بلوغ آمالهم وعدوا أنفسهم بالصالحات فعاجلهم أمر الله كل الناس يغدو في أهداف وآمال ورغبات وأماني ولكن أين الحازمون وأين الكيسون أيها المسلمون لقد أظلكم شهر عظيم مبارك كنتم قد وعدتم أنفسكم قبله أعواما ومواسم ولعل بعضا قد أمل وسوف وقصر فها هو قد مد له في أجله وأنسئ له في عمره فماذا عساه فاعل إن بلوغ رمضان نعمة كبرى يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون إن واجب الأحياء استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة إنها إن فاتت كانت حسرة ما بعدها حسرة أي خسارة أعظم من أن يدخل المرء فيمن عناهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بحديثه على منبره في مساءلة بينه وبين جبريل الأمين من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين من حرم المغفرة في شهر المغفرة فماذا يرتجي إن بلوغ الشهر أمنية كانت يتمناها نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ويسألها ربه حتى كان يقول اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان إن العمل الجد لا يكون على تمامه ولا يقوم به صاحب على كماله إلا