فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الكبار تعب في مرادها الأجسام إن عباد المادة وأرباب الهوى يعيشون ليوم حاضر يطلقون لغرائزهم العنان إذا أحرزوا نصيبا طلبوا غيره شهواتهم مسعورة وأهواءهم محمومة ونفوسهم مأفونة {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلهم الأمل فسوف يعملون الحجر يجعلون مكاسبهم وقودا لشهواتهم وحطبا لملذاتهم ويوم القيامة يتجرعون الغصة } ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون غافر وما فسدت أنظمة الدنيا غلا حين تولت عن توجيهات الديانة وتعليمات الملة {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم محمد إنها الأنعام السوائب والضوال من البهائم تفعل ما تحب وتدع ما يضايقها لا تنازع عندها بين الشهوات وواجبات وحينما يقود الإنسان رشده فإنه يحكم رغائبه وإلا فهو إلى الدواب أقرب بل إنه منها أضل } أرءيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا الفرقان ولعلكم بهذا أيها الإخوة تدركون أسرارا من التشريع في الصيام فهو الضبط المحكم للشهوات والاستعلاء على كثير من الرغبات إنه زاد الروح ومتاع القلب تسمو به همم المؤمنين إلى ساحات المقربين يرتفع به العبد عن الإخلاد إلى الأرض ليكون أهلا لجنة عرضها السموات والأرض عباد الله جدير بشهر هذه بعض أسراره وتلك بعض خصاله أن يفرح به المتعبدون ويتنافس في خيراته المتنافسون أين هذا من أناس استقبالهم له تأفف وقدومه عليهم عبوس لقد هرم فيه أقوام فزلت بهم أقدام اتبعوا أهواءهم فانتهكوا الحرمات واجترأوا على المعاصي فباءوا بالخسار والتبار في الناس من لا يعرف من رمضان إلا الموائد وصنوف المطاعم والمشارب يقضي نهاره نائما ويقطع ليله هائما وفيهم من رمضانه بيع وشراء يشتغل به عن المسابقة إلى الخيرات وشهود الصلوات في الجماعات فهل ترى أضعف همة وأبخس بضاعة ممن أنعم الله عليه بإدراك شهر المغفرة ثم لم يتعرض فيه للنفحات أمة