فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله خلق فقدر وملك فدبر وشرع فيسر وبيده تصريف الأمور أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره ما تعاقب الجديدان وتوالت الشهور وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو الرحيم الغفور وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أفضل من صام وصلى وأعطى واتقى فكان هو العبد الشكور صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه هم لاهتداء نجوم وفي الظلم بدور والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم النشور أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله فتقواه وقاية من عذابه واحذروا المعاصي فإنها موجبات لغضب الرب وأليم عقابه أيها المسلمون شرائع الإسلام وأحكامه تمحيص وبرهان لصحة الإيمان وهي دليل على الفرقان بين المتقين والفجار وما كان الله ليذر الناس على ما يدعون بألسنتهم ويقولون بأفواههم ومن أجل هذا فإنه ما من يوم من أيام الله إلا ولربنا فيه على عباده وظيفة من وظائف طاعاته ولطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته والمرء في أيام الله يتقلب بين السراء والضراء وتنازع نفسه نوازع الشهوة والهوى ودوافع المحبة والبغضاء يتقلب في الكدح للمعاش والضرب في الأرض يواجه كثيرا من الخطوب واللغوب وإن مسالك المرء وتقلباته هذه يجب أن تكون محكومة بدين الله فمن عمل بالإسلام عرف به ومن عمل للإسلام دعا إليه ولا إسلام بدون عمل ولا استقامة في دروب الحياة بلا تمسك والتزام في الصلاة حلاوة المناجاة وفي الزكاة روح الجود وفي الجهاد عز النفس واباء الضيم وقل مثل ذلك في كل فرائض الإسلام وآدابه فيها ما يجلو عن الصدور همومها ويطهر النفوس من أدرانها ويملأ القلوب بمذخور الخير ونداوة الذكر ويأتي فرض من فرائض الإسلام في موعد من السنة معلوم ليتعالى النداء وتستثار الهمم يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر اقصر ولله عتقاء من النار يأايها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم