فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله خلق فقدر وملك فدبر وشرع فيسر وبيده تصريف الأمور أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره ما تعاقب الجديدان وتوالت الشهور وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو الرحيم الغفور وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أفضل من صام وصلى وأعطى واتقى فكان هو العبد الشكور صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه هم لاهتداء نجوم وفي الظلم بدور والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم النشور أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله فتقواه وقاية من عذابه واحذروا المعاصي فإنها موجبات لغضب الرب وأليم عقابه أيها المسلمون شرائع الإسلام وأحكامه تمحيص وبرهان لصحة الإيمان وهي دليل على الفرقان بين المتقين والفجار وما كان الله ليذر الناس على ما يدعون بألسنتهم ويقولون بأفواههم ومن أجل هذا فإنه ما من يوم من أيام الله إلا ولربنا فيه على عباده وظيفة من وظائف طاعاته ولطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته والمرء في أيام الله يتقلب بين السراء والضراء وتنازع نفسه نوازع الشهوة والهوى ودوافع المحبة والبغضاء يتقلب في الكدح للمعاش والضرب في الأرض يواجه كثيرا من الخطوب واللغوب وإن مسالك المرء وتقلباته هذه يجب أن تكون محكومة بدين الله فمن عمل بالإسلام عرف به ومن عمل للإسلام دعا إليه ولا إسلام بدون عمل ولا استقامة في دروب الحياة بلا تمسك والتزام في الصلاة حلاوة المناجاة وفي الزكاة روح الجود وفي الجهاد عز النفس واباء الضيم وقل مثل ذلك في كل فرائض الإسلام وآدابه فيها ما يجلو عن الصدور همومها ويطهر النفوس من أدرانها ويملأ القلوب بمذخور الخير ونداوة الذكر ويأتي فرض من فرائض الإسلام في موعد من السنة معلوم ليتعالى النداء وتستثار الهمم يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر اقصر ولله عتقاء من النار يأايها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت