فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 9788

الحاجات والمساكين الصوم الحق إمساك للجوارح عن الأذى وفطام للنفوس عن الهوى يرتقي سقط بها من أسفل سافلين إلى أحسن تقويم فتتفجر فيها طاقات الخير وجوامع الصلاح وإن من كبح جماح شهوة الطعام والشراب لا بد أن يفطن إلى الحكمة العليا من تطهير النفس وتزكيتها في الأقوال والأفعال والعزائم إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه نعم لا تسمع منه لغوا في حديث ولا غلظة في جدل ولا فجورا في خصومة يكف لسانه عن البذاء ويصافي خصمه إذا غلبه غضب بادر بالاستعاذة ثم أعلن إني صائم إني صائم معاشر الأحبة ذلكم هو الصيام وأولئك هم الصائمون أين هؤلاء من أقوام لا يرون في الصوم إلا حرمانا لشهواتهم العارمة وغرائزهم الجامحة فوجوههم لاستقبال شهرهم عابسة وصدورهم به ضائقة ونفوسهم فيه منقبضة ناهيك بأقوام يتمتعون في بأنواع من المعايش وألوان من المطاعم والمشارب يسرفون على بطونهم بالأكل حتى تمرض وعلى جيوبهم بالإنفاق حتى تنفذ ينفق أحدهم في شهره ما يوازي إنفاقه في عامه كله أو يكاد استهلاك الأغذية عندهم يتضاعف في رمضان إن هؤلاء المغفلين يجوعون في النهار ليزداد نهمهم بالليل أي مسكنة بعيش فيها هؤلاء إنهم لم يأخذوا من الحياة سوى جانبها الفضولي العابث يتأثرون ولا يؤثرون ولقد قال بعض الفضلاء لو صام المسلمون اليوم صوما صادقا خالصا لتخلصوا من مصائب أنفسهم وشرور أعمالهم ولو صدقوا لما استطاع عدو أن يحيك لهم المؤامرات والدسائس والفتن أي غناء وأي فائدة أن يمسك بعض الناس عن الطعام والشراب ولكنه في سلوكه وأعماله مجموعة من المتناقضات والمهملات عبثا ولهوا وضياعا إن هم هؤلاء أن يعيشوا صعاليك وطفيليين على موائد الأمم الجادة لا يعتزون بعقيدة ولا يستمسكون بخلق ولا يخلصون في عبادة أي مفهوم معكوس لدى بعض المسلمين حين يسهرون في رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت