فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحاجات والمساكين الصوم الحق إمساك للجوارح عن الأذى وفطام للنفوس عن الهوى يرتقي سقط بها من أسفل سافلين إلى أحسن تقويم فتتفجر فيها طاقات الخير وجوامع الصلاح وإن من كبح جماح شهوة الطعام والشراب لا بد أن يفطن إلى الحكمة العليا من تطهير النفس وتزكيتها في الأقوال والأفعال والعزائم إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه نعم لا تسمع منه لغوا في حديث ولا غلظة في جدل ولا فجورا في خصومة يكف لسانه عن البذاء ويصافي خصمه إذا غلبه غضب بادر بالاستعاذة ثم أعلن إني صائم إني صائم معاشر الأحبة ذلكم هو الصيام وأولئك هم الصائمون أين هؤلاء من أقوام لا يرون في الصوم إلا حرمانا لشهواتهم العارمة وغرائزهم الجامحة فوجوههم لاستقبال شهرهم عابسة وصدورهم به ضائقة ونفوسهم فيه منقبضة ناهيك بأقوام يتمتعون في بأنواع من المعايش وألوان من المطاعم والمشارب يسرفون على بطونهم بالأكل حتى تمرض وعلى جيوبهم بالإنفاق حتى تنفذ ينفق أحدهم في شهره ما يوازي إنفاقه في عامه كله أو يكاد استهلاك الأغذية عندهم يتضاعف في رمضان إن هؤلاء المغفلين يجوعون في النهار ليزداد نهمهم بالليل أي مسكنة بعيش فيها هؤلاء إنهم لم يأخذوا من الحياة سوى جانبها الفضولي العابث يتأثرون ولا يؤثرون ولقد قال بعض الفضلاء لو صام المسلمون اليوم صوما صادقا خالصا لتخلصوا من مصائب أنفسهم وشرور أعمالهم ولو صدقوا لما استطاع عدو أن يحيك لهم المؤامرات والدسائس والفتن أي غناء وأي فائدة أن يمسك بعض الناس عن الطعام والشراب ولكنه في سلوكه وأعماله مجموعة من المتناقضات والمهملات عبثا ولهوا وضياعا إن هم هؤلاء أن يعيشوا صعاليك وطفيليين على موائد الأمم الجادة لا يعتزون بعقيدة ولا يستمسكون بخلق ولا يخلصون في عبادة أي مفهوم معكوس لدى بعض المسلمين حين يسهرون في رمضان