فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره وسببا في المزيد من فضله ودليلا على آلائه وعظمته أمره قضاء وحكمة ورضاه أمان ورحمة يقضي بعلمه ويعفو بحلمه نحمده على ما يأخذ ويعطي وعلى ما يعافي ويبتلي الحمد لله إذ بلغنا رمضان غير سقماء ولا محرومين ولا مرتدين عن ديننا ولا مغيرين ولا مبدلين نحمده بأن كنا عبيدا مملوكين له الحجة علينا ولا حجة لنا عليه لا نقدر أن نأخذ إلا ما أعطانا ولا أن نتقي إلا ما وقانا نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه له الحمد كالذي يقول ومثل ما يقول وخيرا مما نقول له الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شهادة يحشرنا الله بها معه ويوردنا بها حوضه ويرزقنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأتقياء البررة وعلى من سار على طريقهم واقتفى أثرهم إلى يوم المعاد أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل التي حمت أولياء الله محارمه وألزمت قلوبهم مخافته فاتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى واحذروا المعاصي فإن أقدامكم على النار لا تقوى واسألوا الله الجنة فإن العاقبة للتقوى أيها الناس لقد جاءكم شهر رمضان محيا بتحايا تضفي إليه من الجلال جلالا ومن البهاء بهاء أتاكم رمضان يحمل الجوع والعطش ترى الطعام أمامك تشتهيه نفسك وتصل إليه يدك ولكنك لا تستطيع أن تأكله ويلهب الظمأ جوفك والماء من حولك لا تقدر على الارتواء منه ويأخذ النعاس بلبك ويداعب النوم جفنيك ويأتي رمضان ليوقظك لسحورك إنها ترادف حلقات الصبر والمصابرة ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول الصوم نصف الصبر رواه الترمذي وقال حديث حسن فيا سعد الصائم كيف ينال الأجر في ظمئه وجوعه عند من لا