فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأبعد عن المخاصمة والشر وإذا رأيتم من أهليكم زلة فيه فاحتملوها وإن وجدتم فرجة فسدوها واصبروا عليها وإن بادأكم أحد بالخصام فلا تقابلوه بمثله بل ليقل أحدكم إني صائم وإلا فكيف يرجو من يمقت ذلك أن يكون له ثواب الصائمين وهو قد صام عن الطعام الحلال وأفطر على ما سواه من الحرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري وإن امرأتين صامتا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكادتا أن تموتا من العطش فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض ثم ذكرتا له فدعاهما فأمرهما أن يتقيآ فقاءتا ملء قدح قيحا وصديدا ولحما عبيطا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الآخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس رواه الإمام أحمد فلا إلا إلا الله ما أعظم هذا الجرم ولا إله إلا الله ما أعظمه من انتهاك لحرمة الشهر أعاذنا الله وإياكم من ذلك عباد الله الناس مع رمضان أشتات غير متفقين عن اليمين وعن الشمال عزين فمن الناس من لا يرى في رمضان أكثر من كونه حرمانا لا فائدة منه وتقليدا تعبديا لا مبرر له فهم عازمون على الإفطار فيه مجاهرين بذلك أو مسرين فهؤلاء حمقى كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا وظنوا أن في الصوم كبتا للحرية التي تعني بداهة انطلاق المرء المحموم وراء أهوائه وشهواته يعب منها دون حد أو قيد كلا عباد الله فإن هذه حرية مغشوشة وما هي إلا الفوضى أولا والعبودية الذليلة للجسد آخرا والحق عباد الله أن الحرية المادية هي تمام العبودية وتحقيق العبودية لله وحده هي تمام الحرية والمسلم الصادق عباد الله إنما هو حر الروح ولو أطبقت عليه الجدران أو عاش في أرض قفر هو حر ولو كبل بالحديد وجلد بالسياط وهذه لعمر الله هي الحرية الحقة التي تليق بكرامة بني آدم وأين منها حرية الأشباح والجسوم الخاوية