فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 9788

وأبعد عن المخاصمة والشر وإذا رأيتم من أهليكم زلة فيه فاحتملوها وإن وجدتم فرجة فسدوها واصبروا عليها وإن بادأكم أحد بالخصام فلا تقابلوه بمثله بل ليقل أحدكم إني صائم وإلا فكيف يرجو من يمقت ذلك أن يكون له ثواب الصائمين وهو قد صام عن الطعام الحلال وأفطر على ما سواه من الحرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري وإن امرأتين صامتا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكادتا أن تموتا من العطش فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض ثم ذكرتا له فدعاهما فأمرهما أن يتقيآ فقاءتا ملء قدح قيحا وصديدا ولحما عبيطا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الآخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس رواه الإمام أحمد فلا إلا إلا الله ما أعظم هذا الجرم ولا إله إلا الله ما أعظمه من انتهاك لحرمة الشهر أعاذنا الله وإياكم من ذلك عباد الله الناس مع رمضان أشتات غير متفقين عن اليمين وعن الشمال عزين فمن الناس من لا يرى في رمضان أكثر من كونه حرمانا لا فائدة منه وتقليدا تعبديا لا مبرر له فهم عازمون على الإفطار فيه مجاهرين بذلك أو مسرين فهؤلاء حمقى كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا وظنوا أن في الصوم كبتا للحرية التي تعني بداهة انطلاق المرء المحموم وراء أهوائه وشهواته يعب منها دون حد أو قيد كلا عباد الله فإن هذه حرية مغشوشة وما هي إلا الفوضى أولا والعبودية الذليلة للجسد آخرا والحق عباد الله أن الحرية المادية هي تمام العبودية وتحقيق العبودية لله وحده هي تمام الحرية والمسلم الصادق عباد الله إنما هو حر الروح ولو أطبقت عليه الجدران أو عاش في أرض قفر هو حر ولو كبل بالحديد وجلد بالسياط وهذه لعمر الله هي الحرية الحقة التي تليق بكرامة بني آدم وأين منها حرية الأشباح والجسوم الخاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت