فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-خطبة الإمام وقد أغار الضحاك بن قيس
على الحيرة ووجه معاوية الضحاك بن قيس فأغار على الحيرة وغنم أموال أهلها وبلغ ذلك عليا فاستصرخ الناس فتقاعدواعنه فقام فيهم خطيبا فقال أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهى الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم حيدى حياد ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم أعاليل بأضاليل دفاع ذي الدين المطول هيهات لا يمنع الضيم الذليل ولايدرك الحق إلا بالجد أي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون المغرور والله من غررتموه ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدو بكم ما بالكم ما دراؤكم ما طبكم القوم رجال أمثالكم أقولا بغير علم وغفلة من غير ورع وطمعا في غير حق وزاد ابن قتيبة في الإمامة والسياسة فرق الله بيني وبينكم وأعقبني بكم من خير لي منكم وأعقبكم بعدي من شر لكم مني أما إنكم ستلقون بعدى ذلا شاملا وسيفا قاتلا وأثرة يتخذها الظالمون بعدي فيكم سنة تفرق جماعتكم وتبكى عيونكم وتدخل الفقر بيوتكم تمنون والله عندها أن لو رأيتموني ونصرتموني وستعرفون ما أقول لكم عما قليل استنفرتكم فلم تنفروا ونصحت لكم فلم تقبلوا وأسمعتكم فلم تعوا فأنتم شهود كأغياب وصم ذوو أسماع أتلو عليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة النافعة وأحثكم على جهاد المحليين الظلمة الباغين فما آتى على آخر قولي حتى أراكم متفرقين وإذا تركتكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين تضربون الأمثال وتناشدون الأشعار تربت أيديكم وقد نسيتم الحرب واستعدادها وأصبحت قلوبكم فارغة عن ذكرها وشغلتموها بالأباطيل والأضاليل