فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 9788

إلا المجاهرون ولا بد لها أولا من نفوس صادقة مؤمنة بربها معترفة بخطئها وزللها ثم عزائم جادة غير وانية تعزم إجابة الله ورسوله مهما كلفها ذلك من مخالفة الهوى وترك مألوف العادات فيتحقق للعبد بذلك توبة صادقة نصوح والتوبة تجب ما قبلها فيخرج من شهره مغفورا له ما تقدم من ذنبه طامعا أن يقال له عند فراقه يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ولو كان على رأس صاحب الكبيرة من يجبره على فعلها أو يضربه بالعصي والسياط حتى لا يدعها لم يعذر في ذلك إلا بما عذره الله به فكيف وعلى رأسه من يدعوه إلى التوبة ويذكره بحق الله عليه وكثرة فضائله ونعمه عليه وهو مصدق بكل ذلك ومقر به نعوذ بالله من قلوب لا مدخل إليها ولا حيلة فيها ولعلك حين ترى مثل تلك القلوب الصلدة الصماء القاسية التي لا تنيب هي من تلقاء نفسها ولا تجيب من يدعوها إلى ربها تفهم شيئا مما ذكره الله في قوله {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وقد قست بأيدي أصحابها الذين يسروا لها المعاصي والذنوب ومكنوا الفساد كله ليدخل إليها فيخربها حتى قست وقست فأصبحت أشد قسوة من الحجارة لأن الحجارة الصماء لو سمعت هذه المواعظ تلقى عليها لاندكت وتلك القلوب كما ترى نعوذ بالله أو ثم واعظ أعظم من القرآن أو ما تراه لا ينفع في تلك القلوب على أنه لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله كما أخبر الله بذلك } ومن أصدق من الله حديثا فانظروا يا عباد الله لأنفسكم وتبصروا في قلوبكم فإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجد العبد من حب للمعاصي وألفة لها فلفساد في قلبه وما وجد من ثقل الطاعات عليه وكسله عنها فلفساد في قلبه وما تخيله من بعد التوبة النصوح وصعوبتها فلفساد في قلبه وإعراض منه وتكبر عن أن يخضع لله ويذل ويجيب داعيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت