فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلا المجاهرون ولا بد لها أولا من نفوس صادقة مؤمنة بربها معترفة بخطئها وزللها ثم عزائم جادة غير وانية تعزم إجابة الله ورسوله مهما كلفها ذلك من مخالفة الهوى وترك مألوف العادات فيتحقق للعبد بذلك توبة صادقة نصوح والتوبة تجب ما قبلها فيخرج من شهره مغفورا له ما تقدم من ذنبه طامعا أن يقال له عند فراقه يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ولو كان على رأس صاحب الكبيرة من يجبره على فعلها أو يضربه بالعصي والسياط حتى لا يدعها لم يعذر في ذلك إلا بما عذره الله به فكيف وعلى رأسه من يدعوه إلى التوبة ويذكره بحق الله عليه وكثرة فضائله ونعمه عليه وهو مصدق بكل ذلك ومقر به نعوذ بالله من قلوب لا مدخل إليها ولا حيلة فيها ولعلك حين ترى مثل تلك القلوب الصلدة الصماء القاسية التي لا تنيب هي من تلقاء نفسها ولا تجيب من يدعوها إلى ربها تفهم شيئا مما ذكره الله في قوله {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وقد قست بأيدي أصحابها الذين يسروا لها المعاصي والذنوب ومكنوا الفساد كله ليدخل إليها فيخربها حتى قست وقست فأصبحت أشد قسوة من الحجارة لأن الحجارة الصماء لو سمعت هذه المواعظ تلقى عليها لاندكت وتلك القلوب كما ترى نعوذ بالله أو ثم واعظ أعظم من القرآن أو ما تراه لا ينفع في تلك القلوب على أنه لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله كما أخبر الله بذلك } ومن أصدق من الله حديثا فانظروا يا عباد الله لأنفسكم وتبصروا في قلوبكم فإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجد العبد من حب للمعاصي وألفة لها فلفساد في قلبه وما وجد من ثقل الطاعات عليه وكسله عنها فلفساد في قلبه وما تخيله من بعد التوبة النصوح وصعوبتها فلفساد في قلبه وإعراض منه وتكبر عن أن يخضع لله ويذل ويجيب داعيه