فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا الإسراء ألا لو فكر الشحيح في حقيقة ما يملك وفي عاقبته معه لرأى السماحة خيرا من الأثرة والعطاء أصح من المنع ولعلم أن بين البشر عامة رحما يجب أن توصل وألا تمزقها الفاقة يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فأقنى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس بذلك صح الخبر عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عند مسلم في صحيحه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوم عراة مجتابي النمار أي مشقوقي الثياب عامتهم من مضر فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فكان مما قال ليصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ثم تتابع الناس حتى رؤي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعد من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم إن هذا الحديث البليغ المبعث من مشكاة النبوة لهو خير دعوة إلى التنافس في الخير والتسابق في افتتاح المبرات النافعة وهو في الوقت نفسه تحذير وتقريع لمرضى الأفئدة من صناع العوائق المعقدة والتبريرات السمجة التي تعقد شؤون الجماعة المسلمة وتترك من بعدهم يضطرب في شرورها ومتاعبها وما من شيء أشق على الشيطان وأبطل لكيده وأدحر لوسواسه من إخراج الصدقات والإعانة عليها من كل طريق سواء كانت فردية أو شخصيات اعتبارية الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم البقرة فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن مفهوم الصدقة تارة أعم من أن يكون في المال ليستبشر الفقراء وذوو