فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 9788

خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا الإسراء ألا لو فكر الشحيح في حقيقة ما يملك وفي عاقبته معه لرأى السماحة خيرا من الأثرة والعطاء أصح من المنع ولعلم أن بين البشر عامة رحما يجب أن توصل وألا تمزقها الفاقة يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فأقنى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس بذلك صح الخبر عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عند مسلم في صحيحه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوم عراة مجتابي النمار أي مشقوقي الثياب عامتهم من مضر فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فكان مما قال ليصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ثم تتابع الناس حتى رؤي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعد من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم إن هذا الحديث البليغ المبعث من مشكاة النبوة لهو خير دعوة إلى التنافس في الخير والتسابق في افتتاح المبرات النافعة وهو في الوقت نفسه تحذير وتقريع لمرضى الأفئدة من صناع العوائق المعقدة والتبريرات السمجة التي تعقد شؤون الجماعة المسلمة وتترك من بعدهم يضطرب في شرورها ومتاعبها وما من شيء أشق على الشيطان وأبطل لكيده وأدحر لوسواسه من إخراج الصدقات والإعانة عليها من كل طريق سواء كانت فردية أو شخصيات اعتبارية الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم البقرة فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن مفهوم الصدقة تارة أعم من أن يكون في المال ليستبشر الفقراء وذوو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت