-وصية الرشيد لمؤدب ولده الأمين ووصى الرشيد مؤدب ولده الأمين فقال يأحمر إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه فصير يدك عليه مبسوطة وطاعته لك واجبة فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين أقرئه القرآن وعرفه الأخبار وروه الأشعار وعلمه السنن وبصره بمواقع الكلام وبدئه وامنعه من الضحك إلا في أوقاته وخذه بتعظيم مشايخ بنى هاشم إذا دخلوا عليه ورفع مجالس القواد إذا حضروا مجلسه ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه ولا تمعن في مسامحته فيستحلى الفراغ ويألفه وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة -خطبة لجعفر بن يحيى البرمكى قتل سنة هـ وهاجت العصبية بالشأم بين أهلها في عهد الرشيد سنة هـ وتفاقم أمرها فاغتم لذلك الرشيد وعقد لجعفر بن يحيى على الشأم وقال له إما أن تخرج أنت أو أخرج أنا فقال له جعفر بل أقيك بنفسى فشخص في جلة القواد والكراع والسلاح فأتاهم فأصلح بينهم وقتل زواقيلهم والمتلصصة منهم ولم يدع بها رمحا ولا فرسا فعادوا إلى الأمن والطمأنينة وأطفأ تلك النائرة فلما قدم على الرشيد دخل عليه فقبل يديه ورجليه ثم مثل بين يديه فقال الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي أنس وحشتي وأجاب دعوتي ورحم تضرعي وأنسأ في أجلي حتى أراني وجه سيدي وأكرمني بقربه وامتن على بتقبيل يده وردني إلى خدمته فوالله إن كنت لأذكر غيبتي عنه ومخرجى والمقادير التي أزعجتنى فأعلم أنها كانت بمعاص لحقتنى وخطايا أحاطت بى ولو طال مقامي عنك يا أمير المؤمنين جعلني الله فذاك لخفت أن يذهب عقلي إشفاقا على قربك وأسفا على فراقك وأن يعجل بى عن إذنك الاشتياق إلى رؤيتك والحمد لله الذى عصمنى في حال الغيبة وأمتعنى بالعافية وعرفنى الإجابة ومسكني بالطاعة وحال بيني وبين استعمال المعصية فلم أشخص إلا عن رأيك ولم أقدم إلا عن إذنك وأمرك ولم يختر منى أجل دونك والله يا أمير المؤمنين فلا