فهرس الكتاب

الصفحة 7599 من 9788

قالت داهية دهياء من أمور جسيمة ومصائب عظيمة قال وما هو ويلك قالت أجل إن فيه الويل وما لك فيه من قيل وإن الويل فيما يجىء به السيل فألقى عمرو نفسه عن فراشه وقال ما هذا يا طريفة قالت هو خطب جليل وحزن طويل وخلف قليل قال وما علامة ما تذكرين قالت اذهب إلى السد فإذا رأيت جرذا يكثر بيديه في السد الحفر ويقلب برجليه من أجل الصخر فاعلم أن غمر الغمر وأن قد وقع الأمر قال وما هذا الذى تذكرين قالت وعد من الله نزل وباطل بطل ونكال بنا نكل فبغيرك يا عمرو فليكن الثكل فانطلق عمرو فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلبها خمسون رجلا كذا فرجع إلى طريفة فأخبرها الخبر وهو يقول أبصرت أمرا عادنى منه ألم وهاج لي من هوله برح السقم من جرذ كفحل خنزير الأجم أو كبش صرم من أفاريق الغنم يسحب صخرا من جلاميد العرم له مخاليب وأنياب قضم ما فاته سحلا من الصخر قصم فقالت طريفة وإن من علامات ما ذكرت لك أن تجلس فتأمر بزجاجة فتوضع بين يديك فإن الريح تملؤها من تراب البطحاء من سهلة الوادي ورمله وقد علمت أن الجنان مظللة لا يدخلها شمس ولا ريح فأمر عمرو بزجاجة فوضعها بين يديه ولم يمكث إلا قليلا حتى امتلأت من تراب البطحاء فأخبر عمرو طريفة بذلك وقال لها متى يكون هلك السد قالت له فيما بينك وبين سبع سنين قال ففي أيها يكون قالت لا يعلم بذلك إلا الله ولو علمه أحد لعلمته ولا تأتى على ليلة فيما بيني وبين سبع سنين إلا ظننت الهلاك في غدها أو في مسائها ثم رأى عمرو في نومه سيل العرم وقيل له آية ذلك أن ترى الحصباء في سعف النخل فنظر إليها فوجد الحصباء فيها قد ظهرت فعلم أن ذلك واقع وأن بلادهم ستخرب فكتم ذلك وأخفاء وأجمع على بيع كل شئ له بأرض مأرب وأن يخرج منها هو وولده فخرج ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه وقال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني وسارت القبائل من أهل مأرب حين خافوا سيل العرم وعليهم مزيقياء ومعهم طريفة الكاهنة فقالت لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت