من عندها فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الموت قد تغشاكم سحابه وأحدق بكم ربابه واجتمع بعد تفرق وارجحن بعد تمشق ورجس نحوكم رعده وهو مفرغ عليكم ودقه وقائد إليكم البلايا تتبعها المنايا فاجعلوا السيوف لها غرضا واستعينوا عليها بالصبر وتمثل بأبيات ثم اقتحم يقاتل وهو يقول قد جد أصحابك ضرب الأعناق وقامت الحرب لها على ساق خطبة أخرى وروي الطبري قال لما كان يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشرة من جمادى الأولى سنة ه وقد أخذ الحجاج على ابن الزبير بالأبواب صلى بأصحابه الفجر ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا آل الزبير لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب اصطلمنا في الله لم تصبنا زباء بتة أما بعد يا آل الزبير فلا يرعكم وقع السيوف فإني لم أحضر موطنا قط إلا أرتثثت فيه من القتل وما أجد من دواء جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم لا أعلم امرأ كسر سيفه واستبقى نفسه فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل غضوا أبصاركم عن البارقة وليشغل كل امرئ قرنه ولا يلهينكم السؤال عني ولا تقولن أين عبد الله بن الزبير ألا من كان سائلا عني فإني في الرعيل الأول أبى لابن سلمى أنه غير خالد ملاقي المنايا أي صرف تميما فلست بمبتاع الحياة بسبة ولا مرتق من خشية الموت سلما احملوا على بركة الله ثم قاتل حتى أثخن بالجراحات وقتل خطبة مصعب بن الزبير بعث عبد الله بن الزبير أخاه مصعبا واليا على البصرة سنة ه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين وأشار بيده نحو الشام {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين وأشار بيده نحو الحجاز } ونمكن لهم